تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
أعقابهم جهّالا ، تطؤون في هامهم ، وستنبؤون في أجسادهم ، وترتعون فيما لفظوا ، وتسكنون فيما خرّبوا ، وإنّما الأيّام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم . أولئكم سلف غايتكم ، وفرّاط مناهلكم ، الَّذين كانت لهم مقاوم العزّ ،
شرح
أعقابهم ) أي بعدهم ( جهّالا ) جمع جاهل ، إذ لم تتذكروا بهم ( تطؤون في هامهم ) أي تمشون على رؤوسهم ، فان الهام أعلى الرأس ، ومن المعلوم ان الأحياء يمشون فوق الأموات إذ انهم اخفض منهم في القبور . ( وتستثبتون ) أي تطلبون اثبات ما تثبتون من الجدران والأعمدة ( في أجسادهم ) إذ تراب أجساد أولئك الأموات اختلطت بالجص والآجر والأرض فيكون البناء ومحلَّه في أجساد أولئك الأموات لدى الواقع والحقيقة ( وترتعون ) أي تأكلون وتلذّذون ( فيما لفظوا ) أي ترك أولئك الأموات من الأموال والإرث ، ( فتسكنون فيما خرّبوا ) أي في بيوتهم الَّتي خربوها ، خرابا معنويا بانتقالهم عنها ( وانّما الأيام بينكم وبينهم بواك ) جمع باكية ( ونوائح ) جمع نائحة ( عليكم ) أي انّ الأيام تتحسّر عليكم كيف غفلتم ونسيتم ، وهذا مجاز ، عن انّهم يذهبون الأيام الباقية من عمرهم هدرا بدون تدبّر وتفكر . ( أولئكم ) الأموات و « كم » للخطاب ( سلف غايتكم ) الغاية : الموت أي انهم اسلافكم الذاهبون إلى الغاية التي أنتم تذهبون إليها . ( وفرّاط مناهلكم ) فرّاط جمع فارط ، وهو المتقدم من القوم إلى الماء والكلاء ليهيا لهم مكانا حسنا ، والمناهل جمع منهل ، محل ورود الانسان على الماء ، يعنى انّهم الذّاهبون قبلكم إلى موارد الماء والمراد بها مناهل الموت ( الَّذين كانت لهم مقاوم العزّ ) مقاوم جمع مقام ، أي مقامات يظهر فيها عزّهم