وحلبات الفخر ، ملوكا وسوقا سلكوا في بطون البرزخ سبيلا سلَّطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت من لحومهم ، وشربت من دمائهم ، فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون ، وضمارا لا يوجدون ، لا يفزعهم ورود الأهوال ، ولا يحزنهم تنكَّر الأحوال ، ولا يحفلون بالرّواجف ، ولا يأذنون
شرح
( وحلبات الفخر ملوكا ) جمع حلبة ، وهى الدفعة من الخيل في الرهان ، والمراد محلات يفتخرون في تلك المحلَّات ( وسوقا ) أي كانت لهم الأسواق الرّائجة ، والمراد نفوذ كلمتهم ورواج أمرهم أو هو جمع سوقة ، بمعنى الرّعية .
( سلكوا في بطون البرزخ ) البرزخ العالم المتوسط بين الدّنيا والآخرة ، ومعنى بطونه أواسطه وبحبوحاته ( سبيلا سلَّطت الأرض عليهم فيه ) أي في البرزخ والمراد بتسليط الأرض تمكنها من تحويلهم إلى التراب ( فأكلت ) الأرض ( من لحومهم ) إذ بدلتها ترابا ( وشربت من دمائهم ) إذ سالت عليها ونفذت فيها .
( فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا ) أي كالجماد الذي لا ينمو ، وفجوات جمع فجوة ، بمعنى الفرجة ، والمراد شقّ القبر ( لا ينمون ) أي ليس لهم نمو كما ينمو الأحياء .
( وضمارا ) أي غائبين خلاف العيان ( لا يوجدون ) أي لا يجدهم الانسان لاختفائهم في القبور ( لا يفزعهم ) أي لا يوجب خوفهم وفزعهم ( ورود الأهوال ) في عالم الأرض ، لأنهم بمعزل عن الأرض وأهوالها ومخاوفها .
( ولا يحزنهم تنكر الأحوال ) أي تبدّل الحالات الحسنة إلى حالات السّيئة لأهل الأرض ( ولا يحفلون بالرّواجف ) أي لا يبالون بالاضطرابات التي تحصل للأحياء ، ورواجف جمع راجفة ، بمعنى : الاضطراب والزلزلة ( ولا يأذنون )