تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ولأن يهبطوا بهم جناب ذلَّة أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزّة لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة ، وضربوا منهم في غمرة جهالة ، ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الدّيار الخاوية ، والرّبوع الخالية ، لقالت ، ذهبوا في الأرض ضلَّالا وذهبتم في
شرح
( ولأن يهبطوا ) أي ينزل الآباء ( بهم ) أي بهؤلاء الأحياء المفتخرون ( جناب ذلَّة ) أي على عتبة الاذلال ، بان يكون موتهم سببا لذلَّة هؤلاء الأحياء حيث انّ الانسان عند بواعث الضّعف والهلاك يذل لا ان يطغى ( احجى ) أي أولى ( من أن يقوموا ) أولئك الأموات ( بهم ) أي بهذه الأحياء ( مقام عزّة ) فيعتزّوا بهم ، ويكون أولئك سببا لطغيانهم حيث يفتخرون بهم . ( لقد نظروا ) أي الأحياء ( إليهم ) أي إلى أولئك الآباء الأموات ( بأبصار العشوة ) أي ضعيفة البصر ، إذ لو كانت أبصارهم ينظر البعيد ، ويدرك اعماق الأشياء ، لروا منهم الموجب للاعتبار لا للفخر والتكاثر ( وضربوا ) هؤلاء الأحياء ( منهم ) أي من الأموات ( في غمرة جهالة ) أي الجهالة التي تغمرهم وتشملهم كانّ هؤلاء الأحياء بسبب مفاخرتهم الأموات ادخلوا أنفسهم في جهالة كثيرة يقال ضرب بالماء إذا غاص فيه ومعنى « منهم » من جهتهم وبسببهم . ( ولو استنطقوا عنهم ) أي طلب الأحياء عن قبل الأموات النطق ( عرصات تلك الدّيار الخاوية ) جمع عرصة ، بمعنى السّاحة والدّيار الخاوية أي المتهدمة أي لو سئل الأحياء عن عرصات المقابر ، كيف صارت آبائنا ( والرّبوع الخالية ) الربوع المساكن ، والخالية التي خلت عن الانس والانسان . ( لقالت ) تلك الدّيار والربوع في جواب السؤال ( ذهبوا في الأرض ضلَّالا ) جمع ضال ، أي انّ آبائكم قد ضلوا تحت التراب ، فلا يعرفون إذ صاروا ترابا واختلطت اجزاء بعضهم ببعض ( وذهبتم ) أنتم أيّها الأبناء ( في