لقد استخلوا منهم أيّ مدّكر ، وتناوشوهم من مكان بعيد أفبمصارع آبائهم يفخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون يرتجعون منهم أجسادا خوت ، وحركات سكنت . ولأن يكونوا عبرا ، أحقّ من أن يكونوا مفتخرا ،
شرح
( لقد استخلوا منهم ) أي وجد الأحياء خاليا من الأموات ( أي مدّكر ) أي ايّ تذكَّر واعتبار ، فلم يعتبروا بهم ، إذ لو وجد الأحياء تذكرا واعتبارا من الأموات لتذكروا ، فانّ الانسان إذا وجد تذكرة عن أحد تذكَّر ، فإذا لم يتذكر كان معناه انّه لم يجد تذكرا واعتبارا ، والمذكر مصدر ميمي أصله « إذ ذكر » من الذكر قلبت الذال دالا لقاعدة باب الافتعال .
( وتناوشوهم من كان بعيد ) أي تنالوا آبائهم الأموات بالمفاخرة بهم ، والحال انّهم يعيدون عنهم ، فهم في عالم الآخرة والمكاثرون في عالم الدّنيا ( أفبمصارع آبائهم يفخرون ) الاستفهام للانكار ، أي كيف يفخر هؤلاء الأحياء المكاثرون بالآباء الَّذين صرعوا وماتوا ( أم بعديد الهلكى ) أي بتعداد الهالكين ، فانّ هلكى جمع هالك ( يتكاثرون ) يتفاخر بعضهم على بعض ، فيقول هذا لي عشرة من الآباء العظام ، ويقول ذاك لي عشرون ، وهكذا .
( يرتجعون ) أي يرجع هؤلاء الأحياء بسبب المفاخرة ( منهم ) أي من أمواتهم ( أجسادا خوت ) أي سقط بنائها ، وخلت من الأرواح ، فكان المفاخر بآبائه ، يريد أن يرجعهم إلى الدّنيا بعد أن هلكوا ، وصاروا في القبور رميما ( وحركات سكنت ) حيث يقول فعلوا كذا وكذا من البطولات والمفاخر ( ولأن يكونوا ) أي الآباء الميّتون ( عبرا ) أي سببا لاعتبار الأحياء ( أحقّ من أن يكونوا مفتخرا ) يفتخر الأحياء بهم ، إذ الانسان يلزم ان يعتبر بالميّت ، أن يفتخر .