ومن كلام له عليه السّلام
قاله بعد تلاوته :
* ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ) * يا له مراما ما أبعده وزورا ما أغفله وخطرا ما أفظعه
شرح
ومن كلام له عليه السّلام
قاله بعد تلاوته « الهاكم التّكاثر حتّى زرتم المقابر » الهاكم أي صرفكم عن ذكر اللَّه سبحانه المكاثرة وإرادة كل واحد منكم ان يكثر ماله وثروته ، على اقرانه ، واستمرّ ذلك الالهاء بكم حتّى الموت وزيارتكم المقابر محمولا على الأعواد ، هذا هو المعنى الظَّاهر من الآية ، حسب المتفاهم عرفا ، لكن الظَّاهر من كلام الإمام عليه السّلام انه فسّر « التكاثر » بالافتخار بكثرة الآباء والأجداد كما هو العادة عند النّاس حيث يفتخرون بآبائهم وأجدادهم مع أنهم تراب في القبور ، قد فنوا وذهبوا .
( يا له مراما ما أبعده ) « يا » حرف نداء و « اللام » للتّعجّب ، والمنادى محذوف أي يا قوم والضمير في « له » راجع إلى « المرام » ، وهو منصوب على التميز ، أي يا للتكاثر مقصدا بعيدا لا يدركه الانسان ، فانّ الانسان لا يصل إلى ما يريده ويقصده من التّكاثر في الأموال والأولاد ، فانّ النّفس غير القانعة لا تصل إلى مشتهاها من كثرة الأموال والأولاد .
( وزورا ) أي زائرون للمقابر ، ( ما أغفله ) أي أكثر غفلتهم ، حيث انّهم غافلون عن هذا المصير ، أي الهلاك ، ولذا يكثرون من الأموال والاتيان بضمير المفرد في « ما أغفله » والحال ان « وزرا » جمع باعتبار كل واحد واحد ، نحو قوله سبحانه : * ( وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ) * ( وخطرا ) ذلك التكاثر أو تلك الزيارة للمقابر ( ما افظعه ) إذ يوجب ذلك ذهاب سعادة الانسان .