ومن كلام له عليه السّلام
قد أحيا عقله ، وأمات نفسه ، حتّى دقّ جليله ولطف غليظه ، وبرق له لا مع كثير البرق ، فأبان له الطَّريق ، وسلك به السّبيل وتدافعته الأبواب إلى باب السّلامة ،
شرح
ومن كلام له عليه السّلام
في وصف من يريد السّلوك إليه سبحانه بالتّقوى ، والعمل الصّالح
( قد أحيا ) صاحب التقوى ( عقله ) واحياء العقل انما هو بالعلم والتّفكر ، والعمل ممّا يوجب جلاء العقل الَّذي هو بمنزلة حياته ( وأمات نفسه ) بعدم الانسياق وراء شهواتها ( حتّى دقّ جليله ) أي خفى الأمر الذي كان كبيرا في نفسه من حبّ الشّهوات واتباع الأهواء ( ولطف غليظه ) فانّ النّفس خشنة بالرّذائل جموح ، وإذا اتقى الانسان ، لطفت النّفس حتّى تمحى خشونتها وتكون لينة حكيمة .
( وبرق ) أي ظهر ( له لا مع كثير البرق ) فانّه سبحانه يهدى سبيله لمن جاهد من أجله ، كما قال سبحانه : * ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس كما ورد : « ليس العلم بكثرة التّعلَّم ، بل نور يقذفه اللَّه في قلب من يشاء » ( فأبان ) أي اظهر ذلك البرق ( له الطريق ) للسّعادة ( وسلك به السّبيل ) أي سار به في طريق الحق .
( وتدافعته الأبواب إلى باب السّلامة ) فانّ الانسان الطَّالب للحق يطرق كل باب ، فإذا لم يجد مطلوبه في ذلك الباب طرق بابا آخر ، وهكذا حتّى