إلَّا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به منّي فإنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره ، يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا ممّا كنّا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضّلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى .
شرح
بقوله : ( إلَّا ان يكفى الله من نفسي ما هو أملك به منّى ) أي يكفيني الخطأ فإنه سبحانه أكثر ملكا للخطأ من الإمام ، إذ كل شيء يقع انّما هو بقدرته وإرادته حتّى انّه سبحانه لو شاء ان لا يقع لم يقع ، وهذا كقول يوسف عليه السّلام : « والَّا تصرف عنّى كيدهنّ اصبّ إليهنّ واكن من الجاهلين » .
( فانّما انا وأنتم عبيد مملوكون مربوبون ) جمع مربوب ، بمعنى : مخلوق ( لربّ لا ربّ غيره يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا ) فانّ كلّ شيء صادر عن النفس فإنما هو بإرادته سبحانه اما في الخير فظاهر ، واما في الشر فلأنه سبحانه يملك ان يحول بين العبد وبين ما يريد فعله من الشّر .
( وأخرجنا ممّا كنّا فيه ) أي من الجاهليّة الَّتي عمّت الآفاق قبل الاسلام ، وهذا باعتبار الاجتماع لا باعتبار الإمام نفسه ( إلى ما صلحنا عليه ) من نور الاسلام ( فابد لنا بعد الضّلالة ) الَّتي عمت الدّنيا ( بالهدى ) الذي جاء به رسول الله صلَّى الله عليه وآله ( وأعطانا البصيرة ) في أمر الدّين والدّنيا ( بعد العمى ) أي الجهالة ، فانّ الجاهل كالأعمى ، في كون كل منهما لا يهتدى إلى سبيل ، ولا يعرف الطريق المنجى من الطريق المردى .