تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذابّ ولا مساعد ، إلَّا أهل بيتي ، فضننت بهم عن المنيّة ، فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي على الشّجا وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم ، وآلم للقلَّب من خز الشّفار قال الشريف رضي اللَّه عنه : وقد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة ، إلا أني ذكرته هاهنا لاختلاف الروايتين .
شرح
عدم ارجاعهم الحق له كقوله سبحانه - فاصبروا أو لا تصبروا - . ( فنظرت ) أي تفكرت كيف اصنع ( فإذا ليس لي رافد ) أي معين ( ولا ذابّ ) أي دافع يدفع عنّى ( ولا مساعد ) يساعدني في ارجاع حقّى ( إلَّا أهل بيتي فضننت بهم ) الضن ، البخل أي بخلت بهم ( عن المنية ) فانّ لازم المحاربة قتل جماعة من أهل البيت عليهم السّلام ( فأغضيت ) أي غمضت عيني - عن الخلافة - ( على القذى ) هو ما يقع في العين مما يؤذيه ، وهذا كناية عن شدّة تاذّيه عليه السّلام على انسلاب حقّه ( وجرعت ) أي ابتلعت ( ريقى ) الريق ماء الفم ( على الشجى ) هو عظم يعترض في الحلق فيشتد الوجع به ، والم ما يكون إذا أراد الانسان بلع شيء ، وهذا كناية ثانية عن الصبر بكل اذيه وصعوبة . ( وصبرت من كظم الغيظ ) أي اخماده وعدم اظهاره ( على امّر من العلقم ) هو مادة مرة جدّا ( والم ) أي أكثر الما ( للقلب من خزّ الشّفار ) جمع شفرة بمعنى حدّ السّيف ونحوه ، وهذان من باب تشبيه ما يقع على النّفس من المرارة والألم بما يقع على الجسم والحاسة . ( قال الشّريف رضى اللَّه عنه : وقد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة ) هي الشقشقية ( الا انّى ذكرته هاهنا لاختلاف الرّوايتين )
توضيح نهج البلاغة — صفحة 344 | السيد محمد الحسيني الشيرازي