تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ولطف إحسانه إليه ، فإنّه لم تعظم نعمة الله على أحد إلَّا ازداد حقّ الله عليه عظما . وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح النّاس ، أن يظنّ بهم حبّ الفخر ، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أحبّ الإطراء ، واستماع الثّناء ، ولست - بحمد الله - كذلك ،
شرح
( ولطف احسانه إليه ) أي دق فانّ الاحسان قد يشمل الأشياء الكبيرة ، وقد يشمل حتّى الأشياء الدّقيقة . ( فانّه لم تعظم نعمة الله على أحد إلَّا ازداد حقّ الله عليه عظما ) إذ الحق بمقدار النّعمة ، وكلَّما زاد الحق زادت المعرفة - لمن تفكر - وكلَّما زادت المعرفة زاد التّصغير لما سواه سبحانه ( وانّ من أسخف حالات الولاة ) السخف رقّة العقل وضعفه ( عند صالح النّاس ان يظن بهم حبّ الفخر ) أي ان حال الوالي سخيف ، إذا ظن الصالحون به انه يحب الفخر ، إذ ان ظنّهم كاشف عن انه بحيث يظنّ به مثل هذا الظن ، بينما اللازم على الوالي ان يسير سيرة تنفى عنه مثل هذا الظَّن . ( ويوضع أمرهم على الكبر ) أي من سخف الولاة ان يظن الصالحون بهم انّهم يبنون أمورهم على أساس الكبر ، فحيثما كان رفعة لهم تبعوه . ( وقد كرهت ان يكون جال في ظنّكم ) أي جاء وتحرّك في أذهانكم ( انّى أحبّ الاطراء ) أي الثّناء والمدح ( واستماع الثّناء ) أي استمع منكم ثنائكم عليّ . ( ولست بحمد الله كذلك ) أحبّ الثّناء والمدح ، وانّما قال الإمام هذه الجمل ، دفعا لقول ذلك الشّخص الذي مدحه ، بعد ما بيّن الإمام حقّ الوالي وحقّ الرّعية ، ممّا يستشم منه انه عليه السّلام يريد اطراء نفسه بانّه قام بالواجب