ولو كنت أحبّ أن يقال ذلك لتركته انحطاطا للَّه سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء . وربّما استحلى النّاس الثّناء بعد البلاء ، فلا تثنوا عليّ بجميل ثناء ، لإخراجي نفسي إلى الله سبحانه وإليكم من التّقيّة في حقوق لم أفرغ من أدائها ، وفرائض لا بدّ من إمضائها ، فلا تكلَّموني بما تكلَّم به الجبابرة ،
شرح
عليه تجاه الرّعية .
( ولو كنت أحبّ ان يقال ذلك ) الاطراء فيّ - محبّة نفسية - ( لتركته ) أي اخليت قلبي عن ذلك الحب ( انحطاطا للَّه سبحانه ) أي تواضعا له ( عن تناول ) أي إرادة ( ما هو ) سبحانه ( احقّ به ) وبين « ما » بقوله ( من العظمة والكبرياء ) فانّ الله سبحانه أحق بان يعظم ويكبّر من كل أحد ، إذ فيه حقيقة ، وفى غير مجاز .
( وربّما استحلى النّاس الثّناء بعد البلاء ) أي يسرّ بعض النّاس الثّناء بعد اجهاد النّفس والعمل الصّالح حلوا ، لكنّى لست كذلك .
( فلا تثنوا عليّ بجميل ثناء ) أي بالثّناء الجميل ( لاخراجى نفسي إلى الله واليكم من التّقيّة ) « لاخراجى » متعلَّق ب « لا تثنوا » أي لا يكن ثنائكم لي ، لأني خرجت من حقوقكم ، وخرجت من حقوق الله سبحانه ، أي ادّيت الحقوق المفروضة عليّ ، تجاه الله وتجاهكم بدون تقية أو خوف ( في حقوق لم افرغ من أدائها ) « في » متعلق ب « اخراجى » أي لأني أخرجت نفسي من الحقوق الَّتي لم أتم بعد جميعها ، فانّ الانسان ما دام في الدّنيا لم يرد جميع الحقوق الواجبة عليه ، إذ الحقوق طيلة الحياة .
( و ) في ( فرائض ) على بعد ( لا بدّ من امضائها ) أي انجازها ( فلا تكلَّموني بما تكلَّم به الجبابرة ) جمع جبّار وهو الظالم ، فان الظَّالم انّما يمدح بما لا يستحقّ خوفا منه .