ولا تتحفّظوا منّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنّوا بي استثقالا في حقّ قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه . فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ ، أو مشورة بعدل ، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطيء ، ولا آمن ذلك من فعلي ،
شرح
( ولا تتحفّظوا منّى بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ) أي الَّذين تبدر منهم بوادر السوء فان الناس يتحفّظون على أنفسهم من الجبابرة بمدحهم ، والموافقة على آرائهم حقّا كانت أم باطلا .
( ولا تخالطوني ) أي تعاشروني ( بالمصانعة ) أي المدارات والمجاملة بدون ان تفهموا اوامرى وزر أجرى خوفا وتملَّقا ( ولا تظنّوا بي استثقالا في حقّ قيل لي ) فانّه مهما قيل لي الحق نفذته بكل ترحات ( ولا ) تظنّوا بي ( التماس اعظام لنفسي ) أي انّى أريد ان اعظَّم نفسي .
( فانّه من استثقل الحقّ ان يقال له ) أي يقال له انّ هذا حق ( أو ) استثقل ( العدل ان يعرض عليه ) فإذا عرض عليه شيء فيه العدالة استثقله وأباه ( كان العمل بهما اثقل عليه ) فانّ من لا يستعد ان يسمع الحق والعدل ، كيف يستعدّ ان يعمل بهما .
( فلا تكفّوا ) أي لا تتركوا ( عن مقالة بحقّ ) إذا رأيتم الحق في شيء فاعرضوه عليّ وقولوا لي ذلك ( أو مشورة بعدل ) بان تستشيروني فيما رأيتم فيه العدل ، لا عمل به .
( فإنّي لست في نفسي ) أي مع الغض عن الروح القدسية - وانا بصفتي انسانا كسائر افراد الانسان - . ( بفوق ان اخطى ولا آمن ذلك ) الخطأ ( من فعلى ) ثمّ استثني من ذلك بما هو الواقع ، في المعصومين عليهم السّلام