تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فاجابه عليه السّلام رجل من أصحابه بكلام طويل ، يكثر فيه الثناء عليه ، ويذكر سمعه وطاعته له ، فقال عليه السّلام : إنّ من حقّ من عظم جلال الله سبحانه في نفسه ، وجلّ موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده - لعظم ذلك - كلّ ما سواه ، وإنّ أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ،
شرح
( فاجابه عليه السّلام رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثّناء عليه ، ويذكر سمعه وطاعته له ، فقال عليه السّلام ) ردّا له على اطرائه ما يؤنبه في ذلك تعليما للنّاس بانّه لا ينبغي اطراء الولات ، إذ ان ذلك يوجب كبرهم وزعمهم التفوق ، وذلك يكثر المتزلفون حولهم مما يفسدهم ، ويحول بينهم وبين قضائهم لحوائج النّاس أو قبول النقد لهم . ( ان من حقّ من عظم جلال الله في نفسه ) بان علم انّ الله أجل وارفع من كلّ شيء ( وجلّ ) أي ارتفع ( موضعه ) سبحانه ( من قلبه ) بان رآه أجل من كلّ شيء ( ان يصغر عنده لعظم ذلك كلّ ما سواه ) « ذلك » أي ذلك الجلال و « كل » فاعل « يصغر » ووجه ذلك انّ الانسان انّما يعظم شيئا إذا لم يدرك أعظم منه ، والأصغر ذلك العظيم عند الأعظم ، فإذا أدرك الانسان عظمته سبحانه لم ير لما سواه قيمة وعظمة إذ كل عظيم لا شيء عند عظمة الله سبحانه ، فان النّسبة أبعد ممّا بين القطرة والبحر ، أو الهبائة والفضاء - إذا أردنا ان نقرب إلى الذهن بالتمثيل بالمحسوسات - . ( وانّ احقّ من كان كذلك ) أي احقّ المعظَّمين للَّه بتصغير ما سواه ( لمن عظمت نعمة الله عليه ) لأنه كلما عظمت نعمة الله على أحد ، عرف عظمة الله أكثر ، وكلَّما كان معرفة الانسان بعظمة الله أكثر ازداد تصغيرا لمن سواه سبحانه .