تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
من واجب حقوق الله على عباده النّصيحة بمبلغ جهدهم ، والتّعاون على إقامة الحقّ بينهم . وليس امرؤ - وإن عظمت في الحقّ منزلته ، وتقدّمت في الدّين فضيلته - بفوق أن يعان على ما حمّله الله من حقّه . ولا امرؤ - وإن صغّرته النّفوس ، واقتحمته العيون - بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه .
شرح
لا يترك ما يقدر عليه إذ ( من أوجب حقوق الله على العباد النصيحة ) بان ينصح كل انسان من يتمكن من نصيحته ( بمبلغ جهدهم ) أي منتهى مقدار طاقتهم ( والتّعاون على إقامة الحق بينهم ) كل يعين الآخر ، حتى يتمكن من أداء حقوقه تعالى . ( وليس امرء وان عظمت في الحق منزلته ) بان كان ذا رتبة كبيرة من التّقوى والورع ( وتقدّمت في الدّين فضيلته - ) بأن يكون ذا فضل على اقرانه في الالتزام بالدّين وأحكامه ( بفوق ان يعاون ) أي يعينه النّاس ( على ما حمّله الله من حقّه ) إذ حقّ الله لا يمكن ان يؤديه الانسان وحده ، إذ من حقوقه مالا يؤدّى إلَّا بالاجتماع والتّعاون ، وقوله : « بفوق » متعلق ب‍ « ليس امرء » والجملة بينهما معترضة . ( ولا امرء وان صغّرته النّفوس ) بأن نظر النّاس إليه نظر تصغير وتحقير ( واقتحمته العيون - ) أي احتقرته ، والنسبة إلى العين لأنها آلة ادراك الموجب للاحتقار ( بدون ان يعين على ذلك ) الحق للَّه الواجب على غيره ( أو يعان عليه ) أي على الحق الواجب على نفسه ، فكل انسان - كبيرا كان أو صغيرا - يلزم ان يعين غيره ويعان من ناحية غيره ، إذ الحقوق الاجتماعيّة لا تتأتّى إلَّا بالتّعاون ، وقوله « بدون » متعلق ب‍ « لا امرء » والجملة بينهما اعتراض
توضيح نهج البلاغة — صفحة 337 | السيد محمد الحسيني الشيرازي