تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فهنالك تذلّ الأبرار ، وتعزّ الأشرار ، وتعظم تبعات الله سبحانه عند العباد . فعليكم بالتّناصح في ذلك ، وحسن التّعاون عليه ، فليس أحد - وإن اشتدّ على رضى الله حرصه ، وطال في العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما الله سبحانه أهله من الطَّاعة له ، ولكن من
شرح
الجانب الآخر ( فهنالك تذل الأبرار ) جمع برّ ، بمعنى : المحسنين . ( وتعزّ الأشرار ) لأنه يروج سوق الدجل والأعمال المنكر ، يستعين بهم كل طرف للتفليق ضدّ الطرف الآخر ، وبمقدار ما يعزّ هؤلاء يذلّ الأبرار ، لأنّ تورّعهم المانع عن الاتيان بالمنكرات يسقطهم عن الانتفاع في زمان رواج سوقها ( وتعظَّم تبعات الله عند العباد ) التّبعة ما يتبع الذنب من الإثم والعقاب ، والمراد انّ النّاس يستوجبون العقاب من جانبه سبحانه . ( فعليكم بالتّناصح في ذلك ) الوقت بان ينصح كل جانب الجانب الآخر ، لتعود الألفة بين الوالي والرّعية ( وحسن التّعاون عليه ) بان يحسن كلّ جانب إعانة الجانب الآخر في الاتّحاد والعمل بأمر الله سبحانه ( فليس أحد وان اشتدّ على رضا الله حرصه ) بان كان حريصا على تحصيل مراضى الله سبحانه ، بامتثال جميع أوامره تعالى . ( وطال في العمل اجتهاده ) بان أكثر جهد نفسه ليل نهار للعمل حسب أوامر الله تعالى ( ببالغ ) متعلق بقوله « فليس أحد » والجملة بينهما معترضة أي لا يبلغ أي انسان ( حقيقة ما الله سبحانه أهله من الطَّاعة له ) « من » بيان « ما » المصدرية ، وانّما لا يبلغ لأنّ الانسان لا يتمكن ان يؤدى مقدار حقّ الله تعالى ، إذ هو ملك له ، فكل ما يصدر منه ليس عوضا من نفسه ، حتّى يكفى ويقابل ما أعطاه الله تعالى . ( ولكن ) إذا لم يقدر الانسان على أداء جميع حقّ الله تعالى ، يلزم ان
توضيح نهج البلاغة — صفحة 336 | السيد محمد الحسيني الشيرازي