تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وإذا غلبت الرّعيّة واليها ، أو أجحف الوالي برعيّته ، اختلفت هنالك الكلمة وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال في الدّين ، وتركت محاجّ السّنن ، فعمل بالهوى ، وعطَّلت الأحكام وكثرت علل النّفوس ، فلا يستوحش لعظيم حقّ عطَّل ، ولا لعظيم باطل فعل
شرح
أي أعداء الدين إذ الأعداء انما يتمكنون من الاخلال إذا تشتت الأمر وتفرقت الكلمة فالوحدة عز ، والفرقة ذل . ( وإذا غلبت الرّعية واليها ) بعدم الإطاعة والمخالفة ( أو أجحف الوالي برعيته ) أي اظلم الوالي رعيته وسار بهم في طريق الجور ( اختلفت هنالك الكلمة ) أي تشتت كلمة الوالي والرعية وعبّر عن التشتت بالكلمة لأنه إذا اختلفت الآراء ، اختلفت الكلمات ، فكل يقول غير ما يقوله الآخر . ( وظهرت معالم الجور ) إذ كل من الطرفين يجور على الآخر ( وكثر الادغال في الدّين ) الادغال في الأمر ادخال ما يفسده فيه ، إذ كل جانب يجر الدين إلى جانبه ليقوّى جبهته ، ومن المعلوم انّ ذلك موجب للتأويل والاختلاف ونسبة ما ليس من الدين إلى الدين ( وتركت محاج السّنن ) جمع محجّة ، بمعنى وسط الطريق أي سنن الاسلام . ( فعمل بالهوى ) عوض الهدى ( وعطَّلت الأحكام ) إذ لا ينفذها كل جانب عنادا على الجانب الآخر ( وكثرت علل النفوس ) أي أمراضها الباطنيّة من قبيل الحسد والغل والافتراء وما أشبه . ( فلا يستوحش لعظيم حق عطل ) أي إذا عطل الحق لا تأخذ النفوس وحشة واستغراب لتعودها على تعطيل الحقوق ، واتيان كل جانب بالأعمال الباطلة تجاه الآخر . ( ولا لعظيم باطل فعل ) لاستيناس كل جانب بالأعمال الباطلة الصادرة