فجعلها نظاما لألفتهم ، وعزّا لدينهم ، فليست تصلح الرّعيّة إلَّا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلَّا باستقامة الرّعيّة ، فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالي حقّه ، وأدّى الوالي إليها حقّها عزّ الحقّ بينهم ، وقامت مناهج الدّين واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها السّنن فصلح بذلك الزّمان ، وطمع في بقاء الدّولة ، ويئست مطامع الأعداء .
شرح
طرف على كلّ طرف ( فجعلها ) أي هذه الفريضة ( نظاما لألفتهم ) به ينتظم الألفة بين الوالي والرّعية ( وعزّا لدينهم ) إذ بالألفة تعتزّ الحكومة والأمة ، مما يوجب عز الدين ورفعته في نظر الأعداء .
( فليست تصلح الرّعية إلا بصلاح الولاة ) فانّ النّاس على دين ملوكهم ( ولا تصلح الولاة إلَّا باستقامة الرعية ) إذ لو انحرفت الرعية ، اضطرب أمر الوالي ، ولم يتمكن من إدارة البلاد كما ينبغي .
( فإذا ادّت الرّعية إلى الوالي حقّه ) بالنصرة والموازرة ( وادّى الوالي إليها ) أي إلى الرّعية ( حقّها ) بالرّعاية والعناية ( عزّ الحق ) بسبب الاجتماع والألفة والقوة ( بينهم ، وقامت مناهج الدين ) للتعاون الحاصل بينهما الموجب للرقابة الشديدة على حفظ الدين .
( واعتدلت معالم العدل ) جمع « معلم » وهو ما ينصب في الطَّريق للارشاد إلى جهته ، حتّى لا يضل المارة ( وجرت على اذلالها ) جمع « ذل » بكسر الذال بمعنى محجة الطريق ( السّنن ) أي جرت سنن الله وأحكامه ، على وجوهها ( فصلح بذلك الزّمان ) إذ ليس المراد من صلاح الزّمان وفساده إلَّا فساد النّاس وصلاحهم .
( وطمع في بقاء الدّولة ) إذ الدّولة انما تبقى بمعاضدة الأمة لها ، اما إذا صار الأمر بالعكس سقطت الدولة بتجمع الأمة ضدها ( ويئست مطامع الأعداء )