تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
تفضّلا منه ، وتوسّعا بما هو من المزيد أهله . ثمّ جعل - سبحانه - من حقوقه حقوقا افترضها لبعض النّاس على بعض ، فجعلها تتكافأ في وجوهها ، ويوجب بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلَّا ببعض . وأعظم ما افترض - سبحانه - من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرّعيّة ، وحقّ الرّعيّة على الوالي ، فريضة فرضها الله - سبحانه - لكلّ على كلّ ،
شرح
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ( تفضّلا منه وتوسّعا ) أي سعة في رحمته ( بما هو - المزيد - من أهله ) أي بما هو أهله ، مزيدا ، أي زيادة على أصل الأهلية وهذا لزيادة التجليل عنه سبحانه . ثمّ . . بيّن عليه السّلام حقّ الوالي وحقّ الرّعية - الذي ساق الكلام بصدده - ( ثمّ جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض النّاس على بعض ) فان استحقاق بعض النّاس على بعض ، انّما هو بجعل الله ، وإلَّا فمن تصرّف في ملك الآخر كان الحق للمالك ، لا للملوك ، والنّاس كلَّهم ملك للَّه سبحانه ، فإذا تصرف أحد فيهم بما لا يلائمهم ، كان اللَّازم ثبوت حقّ الله تعالى عليه ، لا حقّ للمتصرّف فيه ( فجعلها تتكافأ ، في وجوهها ) فحق في مقابل حق . ( ويوجب بعضها بعضا ) فإذا صار من أحد حق على غيره ، كان لذلك الغير حقّ أيضا ( ولا يستوجب بعضها إلَّا ببعض ) هذه القضيّة عكس القضيّة السّابقة ( وأعظم ما افترض ) أي أوجب ( سبحانه من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرّعية وحقّ الرّعية على الوالي ) وانّما كان ذلك أعظم الحقوق ، لأنّ الاجتماع يستقيم بذلك ، بينما سائر الحقوق توجب إقامة الأفراد ، وما يتوقّف عليه الاجتماع أهم ممّا يتوقّف عليه الفرد . وكل حق هذين الحقين ( فريضة فرضها الله سبحانه لكلّ على كلّ ) أي : لكلّ