ولا يجري عليه إلَّا جرى له . ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه ، لكان ذلك خالصا للَّه سبحانه دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنّه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثّواب
شرح
بالتّربية ، وهكذا .
( ولا يجرى عليه إلا جرى له ) هذه القضية عكس القضية السابقة ( ولو كان لأحد ان يجرى له ) بان كان له الحق على غيره ( ولا يجرى عليه ) فلا يكون عليه حق من أحد ( لكان ذلك خالصا للَّه سبحانه دون خلقه ) إذ له حقّ على كل أحد ، وليس لأحد حقّ عليه ، والاتيان ب « لو » مجاز لزيادة التقريب في عدم الانفكاك بين الأصل والعكس .
( لقدرته على عباده ) والقادر المطلق ، لا حق عليه ، إذ هو خالق ، والخالق لا يعطيه أحد شيئا حتّى يستحقّ شيئا عليه ( ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ) فإذا عدل سبحانه في كلّ شيء لم يكن ظالما ، حتّى يأتي عليه حق المظلوم ، إذ مثار الحق أحد شيئين .
الأول : ان يكون شخص متفضلا على الانسان ، فالمتفضّل يكون له الحق على ذلك المتفضل عليه - وليس لأحد فضل على الله - .
الثاني : ان يكون الشخص ظالما لغيره ، فيكون للمظلوم حقّ ، والله سبحانه عادل لا يظلم أحدا وصروف القضاء تقلبات الأمور الجارية على النّاس ، من افقار واغناء ، وابلال وامراض ، واحياء وإماتة ، وما أشبه .
( ولكنّه ) مع ذلك الَّذي لا حق عليه سبحانه واقعا ( جعل حقّه على العباد ان يطيعوه ) بان جعل حقّا له - جديدا - غير أصل الخلقة والانعام ( وجعل جزائهم عليه مضاعفة الثّواب ) أي الثّواب الَّذي هو ضعف العمل ، قال تعالى :