تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
المشبّهات هنّ المهلكات إلَّا ما حفظ اللَّه منها . وإنّ في سلطان اللَّه عصمة لأمركم ، فأعطوه طاعتكم غير ملوّمة ولا مستكره بها . واللَّه لتفعلنّ أو لينقلنّ اللَّه عنكم سلطان الإسلام ، ثمّ لا ينقله إليكم أبدا حتّى يأرز الأمر إلى غيركم . إنّ هؤلاء قد تمالؤوا
شرح
عمل بها النّاس ( المشبهات ) بالدين ، وليست منه ( هنّ المهلكات ) أي الموجبات للهلكة ( إلا ما حفظ اللَّه منها ) استثناء منقطع ، الا ما حفظ اللَّه الانسان منها ، فلا تكون سببا لهلاك الانسان المحفوظ ( وانّ في سلطان اللَّه ) أي في منهاجه ، أو في السلطة التي جعلها للأئمة ونوابهم ( عصمة لأمركم ) فإنها تحفظكم من الزّلَّة والانحراف . ( فاعطوه ) أي اللَّه سبحانه ( طاعتكم ) أي اطيعوه ( غير ملومة ) أي طاعة لا تلام ، بسبب كونها مشوبة بالنفاق ، وما أشبه ( ولا مستكره بها ) بأن تكون الطاعة عن خوف ورجاء ، لا عن كره واجبار من النّاس وملاحظة لهم ( واللَّه لتفعلنّ ) الذي قلت من الطاعة الخالصة النابعة من الايمان ( أو لينقلنّ اللَّه عنكم سلطان الاسلام ) إلى الأجانب ، كما نرى الآن ، ان لا سلطة للمسلمين ، وانّما السّلطة للكفّار ( ثم لا ينقله ) أي السلطان - وهو جائز الأمرين في التذكير والتأنيث - ( إليكم أبدا ) فلا ترجع السلطة إليكم ( حتّى يأرز الأمر ) أي يرجع الأمر ( إلى غيركم ) « حتى » غاية لقوله : « لينقلن » و « ثم » تأكيد لذلك ، ولذا جيء مقدما على « حتى » ولا يخفى ان المراد عدم الرجوع ما دام هم تاركين للاسلام . ( انّ هؤلاء ) يريد عليه السلام : أصحاب الجمل ( قد تمالؤوا ) أي اتّفقوا
توضيح نهج البلاغة — صفحة 33 | السيد محمد الحسيني الشيرازي