- إذا حرّك - على أمور : فرقة ترى ما ترون ، وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ولا ذاك ، فاصبروا حتّى يهدأ النّاس ، وتقع القلوب مواقعها ، وتؤخذ الحقوق مسمحة ، فاهدؤا عنّي ، وانظروا ما ذا يأتيكم به أمري ، ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوّة ، وتسقط منّة ، وتورث وهنا وذلَّة . وسأمسك الأمر ما استمسك .
شرح
عثمان ( إذا حرّك ) بأن أردنا الشّروع فيه ( على أمور ) أي اقسام ( فرقة ترى ما ترون ) من لزوم معاقبة قتلة عثمان ( وفرقة ترى ما لا ترون ) وهم الثّائرون ومن إليهم ممّن كان يرى عثمان واجب القتل ، لبدعه وضلالاته ( وفرقة لا ترى هذا ولا ذاك ) وإنّما هو حياد في الأمر ، لا يخصه أمر الفتنة اطلاقا ( فاصبروا حتّى يهدأ النّاس ) أي يسكنوا من فورتهم ( وتقع القلوب مواقعها ) الصّحيحة بأن تأخذ التروي والتدبر ، لا العواطف الجائشة والميول الوقتية التي ترافق الثورات دائما .
( وتؤخذ الحقوق مسمحة ) فكان الحقوق جادت بنفسها عليهم ، فأخذوها ، من اسمح إذا جاد ( فاهدؤا عنّى ) ولا تكلفوني ما ليس لي ، ولا ظرف يقتضيه ( وانظروا ما ذا يأتيكم به أمري ) أي بماذا يأتي إليكم من اوامرى .
( ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوة ) أي تحركها وتضعفها ، بانشقاق جديد واختلاف بين النّاس ( وتسقط منّة ) المنة بمعنى القدرة ( وتورث وهنا ) أي ضعفا ( وذلَّة ) لكم ، لأنّ الضعيف لا بد وان يذل ( وسأمسك الأمر ) أي أخذه على علامة ( ما استمسك ) بنفسه ، أي لا اشتت المسلمين ، ما دام هم متماسكون ، لا فرقة بينهم .