من أن تميد بأهلها ، أو تسيخ بحملها ، أو تزول عن مواضعها . فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها ، وأجمدها بعد رطوبة أكنافها ، فجعلها لخلقه مهادا ، وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجّيّ راكد لا يجري ، وقائم لا يسري ، تكركره الرّياح العواصف ، وتمخضه الغمام الذّوارف ، « إنّ في ذلك لعبرة
شرح
مضطربة ( من أن تميد ) أي تضطرب ( باهلها ) وتتزلزل بهم .
( أو تسيخ ) أي تهبط في الهواء ( بحملها ) أي بما تحمل من الانسان والدّواب وغيرهما ، بان تأخذ غير مدارها - كما يقول العلم الحديث - ( أو تزول عن مواضعها ) ذات اليمين أو الشمال أو الفوق .
( فسبحان من أمسكها ) أي حفظ الأرض ( بعد موجان ) أي تموّج ( مياهها ) فلم تؤثّر الأمواج الشّديدة في تحريك الأرض .
( واجمدها ) أي جعلها جامدة ( بعد رطوبة أكنافها ) أي أطرافها فانّها خلقت من زبد البحر .
( فجعلها ) أي الأرض ( لخلقه مهادا ) موضع الاستقرار والاستراحة ( وبسطها لهم فراشا ) كالفرش المبسوط الذي يستريح الانسان إليه ( فوق بحر لجّى ) كثير الماء ( راكد ) ذلك الماء ( لا يجرى ) كما تجرى مياه الأنهار .
( وقائم ) في مكانه ( لا يسرى ) في الهواء ( تكركره ) أي تحركه ذاهبة به وعائدة له ( الرّياح العواصف ) جمع عاصفة ، وهى الشديدة ( وتمخضه ) كما يمخض اللبن في السقاء ليخرج منه الزبد ( الغمام ) أي السحاب ، والمراد به الجنس ، ولذا جيء بالفعل مؤنّثا ( الذوارف ) جمع ذارفة ، أي السّائلة ، فانّ الأمطار الشّديدة توجب مخض ماء البحر إذا نزلت فيه ، لأن أعلاه يكون أسفله ، وبالعكس ( ان في ذلك ) الذي ذكر من الآيات الأرضية والسّماوية ( لعبرة )