تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وألزمها قراراتها ، فمضت رؤوسها في الهواء ، ورست أصولها في الماء ، فأنهد جبالها عن سهولها ، وأساخ قواعدها في متون أقطارها ومواضع أنصابها ، فأشهق قلالها ، وأطال أنشازها ، وجعلها للأرض عمادا ، وأرّزها فيها أوتادا ، فسكنت على حركتها
شرح
( والزمها ) أي الجبال ( قراراتها ) فكلّ واحدة منها مستقرّة في مكانها ، وإذا جاء يوم القيامة ، ينعكس الأمر ، قال سبحانه : * ( وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ) * . ( فمضت رؤوسها في الهواء ) شامخة مرتفعة ( ورست ) أي ثبتت ( أصولها في الماء ) فانّ الجبل يخترق الأرض حتّى الماء ( فانهد ) سبحانه ، أي ارفع ( جبالها عن سهولها ) السّهل ضد الجبل ، أي جعل الجبال أعلى من الأرض السّهلة . ( والساخ قواعدها ) أي أثبت أصول الجبال ( في متون أقطارها ) أي في المتون من أقطار الأرض وأطرافها ( ومواضع انصابها ) جمع نصب ، وهو ما جعل علما ليعرف الانسان به الجادة ، أي جعلها في المواضع التي يراد ان يكون موضع دلالة للطرق وما أشبه ( فاشهق ) أي جعلها شاهقة مرتفعة ( قلالها ) جمع قلة ، وقلة الجبل أعلاه ( وأطال ) في الجو ( انشاذها ) أي متونها المرتفعة في الأرض ، غير القلال ، جمع نشز ، وهو المرتفع . ( وجعلها للأرض عمادا ) تعتمد الأرض على تلك الجبال ، وإلا لتفككت واضطربت ( وارّزها ) أي ثبت تلك الجبال ( فيها ) أي في الأرض ( أوتادا ) جمع وتد ، وهو المسمار ، فان الجبال بمنزلة المسامير التي تجمع بين قطع الخشب ( فسكنت ) الأرض ( على حركتها ) أي مع كونها متحركة - كما يقول العلم الحديث - أو في حال كونها متحركة ، إذ كانت قبل خلق الجبال
توضيح نهج البلاغة — صفحة 316 | السيد محمد الحسيني الشيرازي