بعد ارتتاقها فاستمسكت بأمره ، وقامت على حدّه . وأرسى أرضا يحملها الأخضر المثعنجر ، والقمقام المسخّر ، قد ذلّ لأمره ، وأذعن لهيبته ، ووقف الجاري منه لخشيته . وجبل جلاميدها ، ونشوز متونها وأطوادها ، فأرساها في مراسيها ،
شرح
ما يملأ الفضاء من الجسم البسيط الذي كان يسمّى اثيرا ، وتمييز بعض السماوات عن بعض بكونها مدارات لكل مدار نظام خاص ( بعد ارتتاقها ) أي بعد ان كانت متصلة بعضها ببعض إذ البخار كان جسما واحدا ( فاستمسكت ) السماوات ، أي تماسكت ( بأمره ) التكويني ( وقامت على حدّه ) أي الحد الذي حدده لها الأمر الإلهي ( وارسى أرضا ) أي جعلها ثابتة محكمة ( يحملها الأخضر ) أي البحر ، فانّ الأرض كالكرة في البحر ( المثعنجر ) أي معظم البحر ، أو المراد البحر السائل ، فانّ السائل يقال له مثعنجر - بالكسر - ( والقمقام ) اسم آخر للبحر ( المسخّر ) الَّذي سخّره الله سبحانه ، والأرض وان لم تكن محمولة للبر حقيقة ، الا ان الانسان يراها كذلك ( قد ذلّ ) البحر ( لأمره ) سبحانه .
( واذعن لهيبته ) أي من خوفه تعالى ( ووقف الجاري منه ) أي من البحر ( لخشيته ) أي خوفه تعالى ، وأمثال هذه الجمل من باب التّشبيه ، وانّما المراد الإطاعة التكوينيّة من الأشياء للَّه سبحانه ، ومن الممكن ان يكون للأشياء خوف وخشية وادراك ، كما يظهر من جملة من الآيات والرّوايات .
( وجبل ) سبحانه ، أي خلق ( جلاميدها ) جمع جلمود ، وهى الصخور الصلبة ( و ) خلق ( نشوز ) أي مرتفعات ( متونها ) كالاكام ، الشبيهة بمتن الانسان في ارتفاعها ( واطوادها ) جمع طود ، بمعنى : الجبل ( فارساها ) أي : أثبت تلك الجبال ( في مراسيها ) أي محلات استقرارها .