تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وهو الموت ، فإنّ النّاس أمامكم ، وإنّ السّاعة تحدوكم من خلفكم . تخفّفوا تلحقوا ، فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم . اتّقوا اللَّه في عباده وبلاده ، فإنّكم مسؤولون حتّى عن البقاع والبهائم . أطيعوا اللَّه ولا تعصوه ، وإذا رأيتم الخير فخذوا به ،
شرح
يخص كل واحد منكم ( وهو الموت ) فإنه عام لكل ذي روح ، وخاص لكل انسان ، فاعملوا له - وهو معنى المبادرة - ( فان النّاس ) الذين ذهبوا إلى الآخرة ( امامكم ) ساروا في هذا المسير ( وان السّاعة تحدوكم من خلفكم ) أي تزجركم للاسراع نحوها ، والمراد بالساعة يوم القيامة ، وتحدوكم ، كناية عن سرعة فناء الدنيا . ( تخفّفوا ) عن الآثام ، ولا تثقلوا كواهلكم بالمعاصي ( تلحقوا ) بالرجال الصالحين الذين سبقوا إلى الجنّات كما أن المسافر إذا تخفف ، لحق بالقافلة ، ووصل إلى المنزل . ( فإنّما ينتظر بأولكم ) الذي مات ( آخركم ) الذي لم يمت بعد ، بمعنى ان النّاس انّما ينتقلون إلى المحشر ، إذا مات الكل ، فمنع من تقدم عن الحضور في المحشر انّما هو لأجل ان يلحق بهم الباقون ، فيحشر جميعهم في وقت واحد ( إتّقوا اللَّه ) أي خافوه ( في عباده ) فلا تفعلوا بهم شرّا ممّا نهى اللَّه عنه ( وبلاده ) فلا تفسدوا فيها ( فإنكم مسؤولون حتّى عن البقاع ) جمع بقعة ، كيف كنتم بها هل عمرتموها أم خربتموها ( والبهائم ) ، هل قمتم بواجبهم من النفقة والسكن وكفّ الأذى عنهم ، أم بالعكس من ذلك ( أطيعوا اللَّه ولا تعصوه ) فان في الإطاعة السّعادة وفى العصيان الشّقاوة ( وإذا رأيتم الخير فخذوا به )