تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ولكنّهم قالوا : صاحب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - رأى ، وسمع منه ، ولقف عنه ، فيأخذون بقوله ، وقد أخبرك اللَّه عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك ، ثمّ بقوا بعده ، عليه وآله السّلام فتقرّبوا إلى أئمّة الضّلالة ، والدّعاة إلى النّار بالزّور والبهتان فولَّوهم الأعمال ، وجعلوهم حكَّاما على رقاب النّاس ، أكلوا بهم
شرح
ولكنّهم قالوا صاحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رأى ) الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( وسمع منه ) الحديث ( ولقف عنه ) أي تناول وأخذ ( فيأخذون بقوله ) فيما يرويه عن الرّسول . ( وقد أخبرك اللَّه عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك ) من الصّفات الذّميمة ، كقوله سبحانه : * ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه والله يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ ، لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله إِنَّهُمْ ساءَ ما ، كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ، ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ وإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ ) * فهل يتوقّع الانسان بعد ذلك من أمثال هؤلاء الصدق والأمانة في نقل الحديث . ( ثمّ بقوا ) هؤلاء المنافقون ( بعده عليه وآله السّلام ) أي بعد موت الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( فتقرّبوا إلى ائمّة الضّلالة والدّعاة إلى النّار ) جمع الدّاعى ( بالزّور ) أي الكذب وهذا متعلق ب‍ « تقرّبوا » ( والبهتان ) أي الافتراء على الرّسول في خلق الأحاديث . ( فولَّوهم الأعمال ) حيث رأى أولئك الأئمّة انّ في بقاء هؤلاء تقوية لسلطانهم ، إذ يختلقون لهم أحاديث ( وجعلوهم حكاما على رقاب النّاس ) يتصرّفون في البلاد والعباد كيف شاؤوا ( وأكلوا ) أي أولئك الأمة ( بهم ) أي بهؤلاء
توضيح نهج البلاغة — صفحة 308 | السيد محمد الحسيني الشيرازي