ولم ينقص منه ، فحفظ النّاسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنّب عنه ، وعرف الخاصّ والعامّ ، فوضع كلّ شيء موضعه وعرف المتشابه ، ومحكمه . وقد كان يكون من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الكلام له وجهان :
شرح
ولم ينقص منه ) كما أنه سمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلَّم ، لا بعضه دون بعض .
( فحفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنب ) أي تجنب ( عنه ) فانّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يأمر حسب المصالح في شؤون خاصة ، فإذا ذهب ذلك الطرف أمر بما يلائم الظرف الثاني ، كالكف عن الجهاد في مكة ، والأمر بالجهاد في المدينة .
( وعرف الخاصّ والعامّ ) فلم يأمر بالعام حتّى في مورد الخاص ( فوضع كلّ شيء موضعه ) العام لجميع الأفراد باستثناء الخاص ، والخاص لمكانه المخصوص به .
( وعرف المتشابه ) الذي يراد به غير معناه الظاهر ، أو ما تشابه فلم يعلم المراد منه ( ومحكمه ) نحو « لا تدرك الأبصار » الذي هو محكم و « وجوه يومئذ ناظرة إلى ربّها ناظرة » الذي هو متشابه وهذا الراوي - من الأقسام الأربعة - هو المعتمد عليه الَّذي لا يروى إلَّا صدقا وحقّا ، ويمكن الأخذ بقوله .
( وقد كان يكون من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الكلام له وجهان : ) من جهة يمكن العمل به ومن جهة لا يمكن العمل به ، فانّ الرّسول كان يتكلَّم حسب أهل العرف قال سبحانه : * ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه ) * فكما