قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك قال : ويحك ، إنّي لست كأنت ، إنّ اللَّه تعالى فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة النّاس ، كيلا يتبيّغ بالفقير فقره
شرح
فينطبق عليه قوله عليه السلام : « ما من أحد طاب مطمعه وملبسه إلَّا وطال وقوفه بين يدي اللَّه سبحانه » .
( قال : ) عاصم مستفسرا عن الإمام كيف ينهاه ، عن ذلك وهو زاهد في الدّنيا ( يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك ) لا نعومة له حتّى يلتذّ جسمك « وجشوبة ماكلك » أي خشونتها لا لين فيه . . .
( قال ) عليه السلام : ( ويحك ) كلمة تستعمل للإهانة وللمدح ( انّى لست كانت ) حتّى تقيس نفسك بي ( انّ اللَّه فرض على ائمّة العدل ) مقابل الأئمّة الجائرون ، فانّ اللَّه سبحانه لم يمض كونهم إماما ، حتّى يرتب عليهم شؤون الأئمّة المنصوبين من قبله ( ان يقدّروا ) أي يقيسوا ( أنفسهم بضعفة النّاس ) جمع ضعيف ، أي يعيشوا كالضّعفاء في الماكل والملبس وما أشبه ( كيلا يتبيّغ ) أي لا يهيج ( بالفقير فقره ) إذ لو رأى الفقير انّ إمامه يتنعّم بلذائذ الحياة هاج به الفقر ولم يصبر وانحرف عن الجادة ، اما إذا رأى امامه يعيش مثل عيشه كان ذلك سلوة له وتطمينا لقلبه .