فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة . فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين ، أشكو أليك أخي عاصم بن زياد . قال : وما له قال : لبس العباءة وتخلى عن الدنيا ، قال : عليّ به . فلما جاء قال : يا عديّ نفسه لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك وولدك أترى اللَّه أحلّ لك الطَّيّبات ، وهو يكره أن تأخذها أنت أهون على اللَّه من ذلك
شرح
الَّتي شرّعها اللَّه سبحانه ( فإذا ) فعلت ذلك ( أنت قد بلَّغت بها ) أي بهذه الدّار ( الآخرة ) لأنها صارت سببا لتحصيلها .
( فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين اشكو إليك أخي عاصم بن زياد ، قال عليه السّلام : وما له قال : لبس العبائة ) الَّتي كانت من زي الزهاد ( وتخلى عن الدّنيا ) أي عن التنعّم بنعمها ( قال عليه السلام : عليّ به . فلما جاء قال : ) ( يا عديّ نفسه ) تصغير عدو اما للتّصغير أو للتّعظيم نحو « دويهية تصغّر منها الأنامل » ( لقد استهام بك الخبيث ) أي الشّيطان ، ومعنى استهام زين الهيام والتوله إليك ( اما رحمت أهلك وولدك ) حيث تركت شانهم لزعمك انّك زهدت في الدّنيا ( أترى اللَّه احلّ لك الطَّيّبات وهو يكره ان تأخذها ) حيث قال سبحانه : * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ : هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * .
( أنت أهون على اللَّه من ذلك ) بان يحلَّل لك مجبورا في تحليله ، حتّى إذا علمت ذلك تركت لتوافق مرضات اللَّه سبحانه ، وذلك لأنّ لذائذ الدّنيا مباحة للانسان وقد خلقها سبحانه له بشرط ان لا يأخذها من حرام ، ولا يصرف القوة التي أخذ منها إلَّا في طاعة ، ولا يبعد ان يكون هذا للعامة اما الخواص