تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فعمّهم اللَّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرّضى ، فقال سبحانه : * ( فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ) * ، فما كان إلَّا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السّكَّة المحماة في الأرض الخوّارة . أيّها النّاس ، من سلك الطَّريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التّيه
شرح
( فعمّهم اللَّه بالعذاب ) بان أنزل العذاب على العاقر وغيره ( لمّا عمّوه بالرضا ) أي عموا العاقر بان رضوا بفعله فكانوا شركاء له في الإثم الموجب للعقاب . ( فقال سبحانه ) ناسبا الفعل إلى جميعهم ( فعقروها ) أي جرحوها ( فأصبحوا نادمين ) من فعلهم الذي أوجب نزول العقاب عليهم ( فما كان إلَّا ان خارت ) أي صوتت كخوار الثور ( ارضهم بالخسفة خوار السكة المحماة ) أي : الحديدة المحمّرة بالنّار ( في الأرض الخوّارة ) أي اللَّينة السهلة ، فإنها لحرارتها تسرع النفوذ في الأرض ، وكثيرا ما يسمع لها صوت خرقها للأرض واحراقها لما فيها من جذور النّبات وما أشبه . ( أيّها النّاس من سلك الطريق الواضح ورد الماء ) لأن الطرق المسلوكة لا بد وان تنتهى إلى مواضع الماء والكلاء فيستريح الانسان بالوصول إلى محل الراحة ( ومن خالف ) بان ذهب يمينا وشمالا ( وقع في التّيه ) الذي لا ماء فيه فيوجب هلاكه ، فسيروا في الطريق الواضح الذي أمر اللَّه ورسوله .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 285 | السيد محمد الحسيني الشيرازي