ورقّ عنها تجلَّدي ، إلَّا أنّ لي في التّأسّي بعظيم فرقتك ، وفادح مصيبتك ، موضع تعزّ ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ، * ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ) * . فلقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرّهينة
شرح
( ورق ) أي ضعف ( عنها تجلَّدى ) أي تحفّظى على عدم ابداء الجزع فإنّي لا أتمكن إلَّا من اظهار الجزع .
( إلَّا ان لي في التأسي ) أي الاقتداء ( بعظيم فرقتك ) أي بفراقك الذي عظم عليّ ( وفادح ) أي تمثيل ( مصيبتك ) أي موتك ( موضع تعزّ ) أي تصبر وجلل والمعنى اني اعتبر بالمثال المتقدّم - وهو صبري في مصيبتك - فلا اجزع في هذه المصيبة أيضا صبرا واحتسابا .
( فلقد وسدتك ) أي انمتك وجعلت لك الوسادة ( في ملحودة قبرك ) الملحودة الجهة المشقوقة من القبر ( وفاضت ) أي خرجت ( بين نحرى وصدرى نفسك ) فانّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان في حجر علي عليه السلام حين النّزع ، فكما انّى صبرت في تلك المصيبة مع عظمها ومشاهدتي لها ، كذلك اصبر في مصيبة الزّهراء عليها السّلام .
* ( ( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا ) ) * هذه الجملة يقولها من أصيب بمصيبة ليعزى نفسه ، إذ المملوك للَّه الَّذي إلى ثوابه وعقابه مصيره لا ينبغي ان يحزن إذا أخذ اللَّه سبحانه منه شيئا .
( فلقد استرجعت الوديعة ) فانّ الصديقة عليها السلام كانت وديعة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم عند الإمام ، واسترجاعها لأنّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخذها بيديه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الطاهرتين في قبرها ( وأخذت الرّهينة ) كانّها كانت عند الإمام بإزاء عهد الإمام الَّذي أعطاه للرّسول