أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، إلى أن يختار اللَّه لي دارك الَّتي أنت بها مقيم . وستنبّئك ابنتك بتضافر أمّتك على هضمها ، فأحفها السّؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ، ولم يخل منك الذّكر ، والسّلام عليكما سلام مودّع ، لا قال ولا سئم ،
شرح
بان يراعيها ويقوم بشأنها .
( امّا حزني فسرمد ) أي دائم ما دمت حيّا ( وامّا ليلى فمسّهد ) أي ينقضي بالسهاد ، أي السهر ، فان المحزون كثيرا لا يقدر ان ينام ( إلى أن يختار اللَّه لي دارك ) أي الجنّة ( الَّتي أنت بها مقيم ) ولا يخفى انّ الفاجعة الأليمة توجب دوام الحزن والسهر كلما ذكرها الانسان اذانها تكمن في طيات النفس وتغمر النفس بالأسى كلما ذكرتها .
( وستنبئك ) أي تخبرك ( ابنتك بتضافر أمتك ) أي تظاهرهم ( على هضمها ) أي ظلمها بعضهم بالفعل وبعضهم بالسكوت والتأييد فإنهم غصبوا عنها فدكا ، وكسروا ضلعها ، وأسقطوا جنينها ، ولطموا وجهها ، وآذوها في زوجها وأحرقوا باب دارها ، ودخلوها بغير اذنها .
( واستخبرها الحال ) أي اطلب منها ان تخبرك عن حالنا بعدك ( هذا ) كله وقع علينا ( ولم يطل العهد ) الذي عاهدوك في أن يحسنوا إلى أهل بيتك ( ولم يخل منك الذّكر ) بل كان ذكرك باق بينهم ، وانّما فعلوا ما فعلوا - لا نسيانا - وانّما عصيانا وتكالبا على المال والسلطة ( والسلام عليكما سلام مودع ) يريد الوداع والانصراف ، فان السلام يؤتى به عند الدخول وعند الانصراف ( لا قال ) القال المبغض ( ولا سئم ) من السامة ، بمعنى : الملالة ، أي انّ انصرافي ليس لأجل اني غاضب وملول منكما .