تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وعقلن ما جهل من هو أضعف منهنّ ، وهو الإنسان ، * ( إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * . إنّ اللَّه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم . لطف به خبرا ، وأحاط به علما . أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ، وضمائركم عيونه ،
شرح
( وعقلن ) أي أدركن ( ما ) أي الشيء الذي ( جهل ) ذلك الشّيء ( من هو أضعف منهنّ ) أي من السّماوات . . إلخ ( وهو الانسان ) فقبلها . ( انه كان ظلوما ) بخيانة الأمانة بعد قبولها ( جهولا ) يجهل العقاب المترتّب على ذلك وكلام الإمام عليه السلام إشارة إلى قوله سبحانه : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * والمراد من الآية ، اما المجاز لبيان صعوبة قبول الأمانة وأدائها أو حقيقة ، بان قد عرضت الأمانة على تلك الأشياء عرض اختيار ، فلم تقبل لما علمت من صعوبتها - وقد ذكرنا تفصيل ذلك في كتاب « تقريب القرآن » فراجع - . ( انّ اللَّه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما ) أي الشيء الذي ( العباد مقترفون ) أي عامرون به من اقترف بمعنى كسب وعمل ( في ليلهم ونهارهم لطف به ) الضمير عائد إلى « ما » ( خبرا ) أي علما ومعنى ، اللَّطف الدقة ، أي ان علمه نافذ في دقائق الأشياء ( وأحاط به علما ) فعلمه محيط بالأشياء لا تخرج شيء من علمه . ( اعظائكم شهود ) على اعمالكم قال سبحانه : * ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * ( وجوارحكم جنود ) أي جند اللَّه سبحانه يأتمرون بأمره ( وضمائركم ) أي سرائركم ( عيونه ) أي جواسيسه فإذا
توضيح نهج البلاغة — صفحة 281 | السيد محمد الحسيني الشيرازي