تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
* ( عَنْ ذِكْرِ الله وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ ) * . وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - نصبا بالصّلاة بعد التّبشير له بالجنّة ، لقول اللَّه سبحانه : * ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها ) * ، فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه . ثمّ إنّ الزّكاة جعلت مع الصّلاة قربانا لأهل الإسلام ، فمن أعطاها طيّب النّفس بها ، فإنّها تجعل له كفّارة ، ومن النّار حجازا ووقاية . فلا يتبعنّها أحد نفسه ، ولا يكثرنّ عليها لهفه ،
شرح
لأنها تشمل الرهن والمزارعة والمساقات وما أشبه ( عن ذكر اللَّه و ) عن ( أقام الصلاة ) أصله إقامة الصلاة ، مصدر باب الأفعال من أقام يقيم ( وايتاء الزكاة ) أي اعطائها ( وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، سلم نصا ) أي : إذا تعب ( بالصلاة ) من كثرة اتيانه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بها ( بعد التبشير له ) من اللَّه سبحانه ( بالجنّة ) وانما كانت يتعب نفسه بالصلاة مع علمه بأنه يذهب إلى الجنة ( لقول اللَّه سبحانه : * ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها ) * ) أي كن صابرا في أدائها متحمّلا للمشاق في سبيلها ( فكان يأمر ) بالصلاة وأهله ( ويصبر عليها نفسه ) فلا يتركها لتعبها . ( ثم إن الزكاة جعلت مع الصّلاة قربانا ) أي موجبة للتقرب إلى مرضات اللَّه سبحانه ( لأهل الاسلام فمن أعطاها طيّب النفس بها ) بان لم يرها مغرما ثقيلا وانما فرضا يسيرا ( فانّها ) أي الزكاة ( تجعل له كفّارة ) لذنوبه ، يقال : كفر الذنب أي ستره ومحاه ( ومن النّار حجازا ) أي حاجزا ومانعا فلا تلفحه النّار ( ووقاية ) أي حافظا ( فلا يتبعنّها أحد نفسه ) أي لا يكون نظره وراء تلك الزكاة لتعلق نفسه بها . ( ولا يكثرن عليها لهفه ) بان يتلهف على ذلك المال المدفوع كأنه شيء