فإنّ من أعطاها غير طيّب النّفس بها ، يرجو بها ما هو أفضل منها ، فهو جاهل بالسّنّة ، مغبون الأجر ، ضالّ العمل ، طويل النّدم . ثمّ أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها . إنّها عرضت على السّماوات المبنيّة ، والأرضين المدحوّة ، والجبال ذات الطَّول المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ، ولا أعلى ولا أعظم منها . ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوّة أو عزّ لامتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة ،
شرح
ذهب من يده اعتباطا ( فانّ من أعطاها غير طيّب النفس بها ) كأنه يراه مغرما بان ( يرجو بها ما هو أفضل منها ) من ثواب اللَّه وفضله ( فهو جاهل بالسنة ) غير عالم بما أعدّ اللَّه سبحانه لمعطى الزكاة من الأجر والفضل ( مغبون الأجر ) أي منقوصه ( ضال العمل ) قد بطل عمله بلا فائدة تعود إليه ( طويل النّدم ) يندم في الآخرة طويلا ، لما ذا لم يعط عن طيب خاطر حتى ينال ثواب اللَّه .
( ثمّ ) لترتيب الكلام لا للتدرج في الخارج ( فقد خاب من ليس من أهلها ) أي خسر من ليس مؤدّيا للأمانة ( انها ) أي الأمانة ( عرضت على السّماوات المبنيّة ) الَّتي بناها اللَّه بقدرته ( والأرضين المدحوة ) أي المبسوطة من دحاها بمعنى : بسطها ، ( والجبال ذات الطَّول المنصوبة ) على الأرض ( فلا أطول ولا اعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ) بالنسبة إلى الكائنات الأرضية .
( ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عزّ لامتنعن ) أي لو كان ظواهر الشّيء سببا لتمكنه من حمل الأمانة الذي يحتاج إلى نفس قوية ، لكانت الجبال أحق الأشياء بالامتناع والتمكن ، والمراد الامتناع عن الخيانة ، بأداء الأمانة سالمة كما أخذت .
( ولكن أشفقن ) أي خفن ( من العقوبة ) التي تترتب على خيانة الأمانة