تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وأزف منها قياد ، في انقطاع من مدّتها ، واقتراب من أشراطها ، وتصرّم من أهلها ، وانفصام من حلقتها ، وانتشار من سببها ، وعفاء من أعلامها ، وتكشّف من عوراتها ، وقصر من طولها . جعله اللَّه بلاغا لرسالته ، وكرامة لأمّته ، وربيعا لأهل زمانه ،
شرح
الاستراحة عليها ، كما إذا خشن فراش الآثام ( وازف منها قياد ) ازف أي قرب والمعنى اقترب من الدنيا ان تنقاد للزوال . ( في انقطاع من مدّتها ) أي انّ الدنيا انقطعت من مدتها المقرّرة لها ، كانّها انقضى أجلها واقتربت من القيامة ( واقتراب من اشراطها ) أي علائم زوالها . ( وتصرم من أهلها ) أي تقطع من أهل الدنيا فإنهم ذهبوا إلى الآخرة ( وانفصام من حلقتها ) أي انقطعت الروابط بين الدنيا وبين أهلها فلا هم يتنعمون فيها ، ولا هي تعمّر بهم ( وانتشار من سببها ) أي تفرق أسباب الحياة في الدّنيا حتّى لا تضبط ، وكلما تقلص النظام صارت الأسباب منتشرة لا ينتفع بها ( وعفاء ) أي انطماس ( من اعلامها ) جمع علم ، وهى النصب التي توضع في الطريق للدلالة على الطريق . ( وتكشف ) أي ظهور ( من عوراتها ) أي سيّئات الدنيا كالفقر والحرب والمرض وما أشبه ( وقصر من طولها ) فانّ الدنيا اقتربت من الآخرة ، وذهب جزء منها أو انّ الأعمار صارت قصيرة بسبب الفوضى السائدة فيها ( جعله اللَّه ) الضّمير للرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( بلاغا لرسالته ) أي سببا لأن يبلغ الناس رسالة الله تعالى . ( وكرامة لأمته ) فانّ المسلمين علت منزلتهم بسبب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( وربيعا لأهل زمانه ) فكما ان الربيع يوجب انعاش أهله ، كذلك
توضيح نهج البلاغة — صفحة 272 | السيد محمد الحسيني الشيرازي