تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ورفعة لأعوانه ، وشرفا لأنصاره . ثمّ أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقّده ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزّا لا تهزم أنصاره ، وحقّا لا تخذل أعوانه . فهو معدن الإيمان وبحبوحته ،
شرح
الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان ربيعا للنّاس ( ورفعة لأعوانه ) فانّهم ارتفعت مكانتهم ( وشرفا لأنصاره ) عظموا به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصارت لهم عزّة وسيادة . ( ثمّ أنزل ) اللَّه سبحانه ( عليه ) صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( الكتاب ) أي القرآن الحكيم ( نورا لا تطفا مصابيحه ) أي أحكامه وارشاداته ( وسراجا لا يخبو ) أي لا يطفئ ( توقّده ) أي اشتعاله ( وبحرا لا يدرك قعره ) من العمق والغور ( ومنهاجا ) أي طريقا إلى الحق ( لا يضلّ نهجه ) أي لا يسبب ضلال النّاس الذين تمسكوا به . ( وشعاعا لا يظلم ضوءه ) فضوءه مستمر موجب للهداية ( وفرقانا ) أي فارقا بين الحقّ والباطل ( لا يخمد برهانه ) بل دليله باق إلى الأبد ( وتبيانا ) أي بيانا للحق ( لا تهدم أركانه ) أي شرائعه وأحكامه ( وشفاء ) لأمراض القلب وامراض الجسم وامراض المجتمع ( لا تخشى اسقامه ) إذ لا يوجب سقما ومرضا ، حتى يخشى من ذلك . ( وعزّا لا تهزم أنصاره ) في ميدان الاستدلال والاحتجاج إذ حجّته فوق كلّ حجّة ( وحقّا ) مطابقا للواقع ( لا تخذل أنصاره ) فانصاره غالبون دائما لا يغلب أحد عليهم ( فهو ) أي القرآن ( معدن الايمان ) أي المحل الذي يؤخذ منه الايمان ( وبحبوحته ) أي وسط الذي يوجد فيه معظمه .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 273 | السيد محمد الحسيني الشيرازي