تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
منير البرهان ، مضيء النّيران ، عزيز السّلطان ، مشرف المنار ، معوز المثار . فشرّفوه واتّبعوه ، وأدّوا إليه حقّه ، وضعوه مواضعه . ثمّ إنّ اللَّه سبحانه بعث محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالحقّ حين دنا من الدّنيا الانقطاع ، وأقبل من الآخرة الاطَّلاع ، وأظلمت بهجتها بعد إشراق ، وقامت بأهلها على ساق ، وخشن منها مهاد ،
شرح
فلا بناء مثله في الرفعة ( منير البرهان ) دليله واضح لا خفاء فيه ( مضيء النيران ) فمصابيحه موقدة ( عزيز السّلطان ) أي رفيعه الذي لا يغالب ( مشرف المنار ) أي مناره مرتفع يشرف على الطرق لهداية النّاس . ( معوز المثار ) أي لو أراد أحد إثارة هذا الدين ، بان يخلطه ويحرفه ، لا يتمكن من ذلك ، من أعوذ إذا احتاج إليه فلم ينله ، والمثار مصدر من ثار الغبار إذا هاج . ( فشرفوه ) أي تشرفوا به ( واتّبعوه ) بالتزام أحكامه ( وادّوا إليه حقّه ) من الأخذ به ، والدّعوة إليه ( وضعوه مواضعه ) أي لا تحرّفوا أحكامه . ( ثمّ انّ اللَّه ) سبحانه ( بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله بالحقّ حين دنا من الدنيا الانقطاع ) أي قبل آخر الدنيا ، فان الرسول صلى الله عليه وآله من علائم السّاعة ( واقبل من الآخرة الاطَّلاع ) أي الاتيان ، يقال اطلع فلان علينا أي اتانا . ( واظلمت بهجتها ) أي بهجة الدنيا ( بعد اشراق ) فقد أشرقت الدنيا بوجود الأنبياء السابقين ، فلما اظلمت بفقدهم وترك النّاس أحكام اللَّه سبحانه جاء الرسول ليشرقها من جديد . ( وقامت باهلها على ساق ) أي حاربتهم ، يقال : قامت الحرب على ساق إذا استعرت ( وخشن منها ) أي من الدّنيا ( مهاد ) فلم يتمكنوا من