جعله اللَّه ريّا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجّ لطرق الصّلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزّا لمن تولَّاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتمّ به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلَّم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاجّ به ،
شرح
( جعله اللَّه ) الضمير للقرآن ( ريّا للعطش العلماء ) لأنّ فيه من العلوم ما يرتوى العاطش للعلم بسببه ( وربيعا ) أي منعشا ( لقلوب الفقهاء ) الَّذين يريدون فهم الحقائق ومعرفتها ( ومحاجّ ) جمع محجة ، بمعنى الطريق ( لطرق الصلحاء ) فان الصالح الذي يريد السير إلى اللَّه سبحانه يكون القرآن طريقه الموصل له إلى ما يريد .
( ودواء ليس بعده داء ) ومرض ( ونورا ليس معه ظلمة ) إذ القرآن ينير سبيل الحق كاملا ( وحبلا وثيقا ) أي محكما ( عروته ) وهى الحلقة الَّتي في الحبل إذا تمسّك الانسان بها أوصلها إلى السّعادة والجنّة ( ومعقلا ) أي حصنا ( منيعا ذروته ) فإذا علاه الانسان يمنعه عن مكاره الدنيا والآخرة .
( وعزّا لمن تولَّاه ) أي اتّخذه وليّا لنفسه ( وسلما لمن دخله ) يوجب سلامة دينه وماله وسائر ما يتعلق به ( وهدى ) يرشده إلى الطريق ( لمن ائتمّ به ) أي اقتدى به وجعله إمامه ( وعذرا لمن انتحله ) أي نسب نفسه إليه ، فان المنافق إذا انتحل القرآن ، كان عذرا له فلا يقتل ولا يسلب ماله وأهله ( وبرهانا ) أي حجّة ( لمن تكلم به ) وجعله حجّة لكلامه .
( وشاهدا لمن خاصم به ) فإنه يغلب على خصمه إذا احتجّ بالقرآن ( وفلجا ) أي ظفرا وفرزا ( لمن حاج به ) المحاجة المباحثة والمجادلة ، فان من باحث