وأصفاه خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبّته . أذلّ الأديان بعزّته ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل محادّيه بنصره ، وهدم أركان الضّلالة بركنه . وسقى من عطش من حياضه . ، وأتأق الحياض بمواتحه ثمّ جعله لا انفصام لعروته ،
شرح
( واصفاه ) أي أعطى الاسلام ( خيرة خلقه ) أي خير البرية ، وهو الرسول صلى الله عليه وآله ، ليبلغه للنّاس ( أقام دعائمه ) أي دعائم الاسلام وهى أركانه وأحكامه ( على محبّته ) أي محبّة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، فإنه لا يقبل الاسلام بدون حبّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ( اذلّ الأديان ) السابقة كاليهودية والمسيحية ( بعزّته ) أي بسبب ان أعز الاسلام ولم يقبل سواه ( ووضع الملل ) التي لا تعانق الاسلام ( برفعه ) أي بسبب ان رفع الاسلام ، فان من الطبيعي ان الشيء إذا ارتفع على اقرانه ، انخفضوا .
( واهان أعدائه ) أي أعداء الاسلام ( بكرامته ) أي بسبب ان كرم الاسلام فان الشيء إذا أكرم كان ملازما لإهانة من ناواه ( وخذل محادّيه ) جمع محاد ، وهو الشديد المخالفة ( ببصره ) أي بنصر الاسلام .
( وهدم أركان الضّلالة بركنه ) أركان الضلالة طرقها واتباعها ، فإنه حيث جعل للاسلام طرق لم يبق للضلالة طرق مشروعة ، وانما جاء الناس إلى طرق الاسلام .
( وسقى من عطش ) إلى الايمان والفضيلة ( من حياضه ) جمع حوض ، والمراد معارف الاسلام وأحكامه ( واتاق الحياض ) أي املأ حياض الاسلام من تئق الحوض بمعنى امتلأ ( بمواتحه ) جمع ماتح ، وهو الذي ينزع الماء من البئر للحوض ونحوه ( ثمّ جعله لا انفصام لعروته ) العروة يد الإبريق ونحوه ، والمعنى ان من تمسك بالاسلام ، لا ينقطع عنه الخير ، إذ لا انقطاع له .