وطهور دنس أنفسكم ، وجلاء عشا أبصاركم ، وأمن فزع جأشكم ، وضياء سواد ظلمتكم . فاجعلوا طاعة اللَّه شعارا دون دثاركم ، ودخيلا دون شعاركم ، ولطيفا بين أضلاعكم ، وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين ورودكم ، وشفيعا لدرك طلبتكم ، وجنّة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ،
شرح
والغل والكبر وما أشبه ، فانّ التقوى تذهب أمراض الصّدر ( وطهور دنس أنفسكم ) فلا تكون نفوسكم جبانة أو بخيلة أو ما أشبه .
( وجلاء غشاء أبصاركم ) العشوة الضعف في البصر وجلائها ذهابها ( وامن فزع جاشكم ) الجاش ما يضطرب في القلب عند الفزع ، فان التقوى حيث توجب تعلق الانسان بالخالق ، تأمن من الأهوال والفزع ( وضياء سواد ظلمتكم ) أي ظلمة الكفر والعصيان .
( فاجعلوا طاعة اللَّه شعارا ) هو الثوب اللاصق بالجلد ، والمراد أن تكون التقوى في القلب ( دون دثاركم ) هو الثوب ما فوق الشعار ، أي لا ظاهرا فحسب ، كما في المنافق الذي يظهر الايمان وببطن الكفر والنفاق .
( ودخيلا ) أي داخلا في أنفسكم ( دون شعاركم ) أي لا ملاصقا بالجسم فحسب ( ولطيفا بين أضلاعكم ) أي في قلبكم الذي هو بين الأضلاع ( وأميرا فوق أموركم ) فكل ما رضى به التقوى ائتوا به وما لم ترضه اتركوه ( ومنهلا ) هو ما يرده الشارب من الماء للشّرب ( لحين ورودكم ) أي وقت ورودكم في الماء ، والمعنى خذوا الأمور من نحو التّقوى لا كيف ما كان .
( وشفيعا لدرك طلبتكم ) فانّ التقوى توجب ان يدرك الانسان مطلبه قال سبحانه : * ( وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ) * ( وجنة ليوم فزعكم ) فإذا خاف الانسان المتقى نجّاه اللَّه سبحانه ( ومصابيح لبطون قبوركم ) فان القبر مظلم
و