تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
عليه الكرامة بعد قحوطها ، وتحدّبت عليه الرّحمة بعد نفورها ، وتفجّرت عليه النّعم بعد نضوبها ، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها . فاتّقوا اللَّه الَّذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتنّ عليكم بنعمته . فعبّدوا أنفسكم لعبادته ، واخرجوا إليه من حقّ طاعته . ثمّ إنّ هذا الإسلام دين اللَّه الَّذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ،
شرح
( عليه الكرامة بعد قحوطها ) أي كونها قحطا لا توجد ( وتحدّبت ) أي عطفت ( عليه الرّحمة بعد نفورها ) أي شرودها عنه ( وتفحّرت عليه النّعم ) جمع نعمة وتفجّرها كناية عن كثرتها كما تتفجّر العيون ( بعد نضوبها ) يقال نضب الماء إذا غار في الأرض وذهب ( ووبلت عليه البركة ) الوابل المطر الشّديد ( بعد ارذاذها ) الرذاذ المطر الضعيف . ( فاتّقوا اللَّه الَّذي نفعكم بموعظته ) حيث أرشدكم إلى مواقع السّعادة ، ومواقع الشّقاء ( ووعظكم برسالته ) التي أرسلها إليكم بواسطة الأنبياء ( وامتنّ عليكم ) أي منّ عليكم ( نعمته ) وفضله . ( فعبّدوا ) أي ذلَّلوا ( أنفسكم لعبادته ) وطاعته ( واخرجوا إليه من حقّ طاعته ) وحقّ الطاعة ان يطيع الانسان في كلّ ما أمر سبحانه ونهى ( ثمّ ) لتراخى الكلام ، لا لفصل الزمان بين الكلامين ( انّ هذا الاسلام دين اللَّه الَّذي اصطفاه لنفسه ) أي اختاره لأن يكون سبيلا إلى رحمته سبحانه في الدّارين . ( واصطنعه ) أي صنعه ، بان قرّر مناهجه ( على عينه ) هذا كناية عن اكتماله ، كما أن من ينظر إلى الشيء الذي يصنعه لا بد وان يأتي ذلك الشيء وفق مراده ، فان اصطناع الشيء على العين الأمر بان يضع تحت النظر ، خوف المخالفة في المطلوب ان صنع بعيدا عن النّظر .