تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم فإنّ طاعة اللَّه حرز من متالف مكتنفة ، ومخاوف متوقّعة ، وأوار نيران موقدة . فمن أخذ بالتّقوى عزبت عنه الشّدائد بعد دنوّها ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصّعاب بعد إنصابها ، وهطلت
شرح
ضيائه التّقوى . ( وسكنا ) أي أنيسا ( لطول وحشتكم ) في القبر ، فانّ قبر غير المتقى موحش ( ونفسا ) أي موجبا لخروج الهم ( لكرب ) جمع كربة ، بمعنى : الهم ( مواطنكم ) ، فانّ الانسان لا بد وان يتوجه إليه الهم والغم ، فإذا كان متّقيا نفس كربه وأزيل همّه . ( فانّ طاعة اللَّه حرز ) أي حافظ ( من متالف مكتنفة ) متالف جمع متلف ، أي محل التلف ، ومكتنفة المحيطة بالانسان . ( ومخاوف ) جمع مخوف مصدر ميمي ( متوقّعة ) أي اقسام متوقّعة من الخوف ( واوار ) حرارة النّار ولهيبها ( نيران موقدة ) والمراد نيران الحروب الحروب والفتن ، وانما شبهت بالنّار لأنها توجب حرارة جسم الانسان ، وافناء الأشياء كما انّ النّار توجب ذلك ، وايقاد النّار اشعالها . ( فمن أخذ بالتقوى عزبت ) أي بعدت وغابت ( عنه الشّدائد بعد دنوّها ) واقترابها ، فانّ اللَّه سبحانه يكفى المتقى أمره ، ويجعل له مخرجا من حيث لا يحتسب . ( واحلولت له الأمور ) أي صارت حلوا ( بعد مرارتها ) فانّ أمر المتّقى إلى خير ( وانفرجت عنه الأمواج ) أي أمواج الفتن والبلايا ( بعد تراكمها ) أي تجمّعها ( واسهلت له الصّعاب ) أي سهلت له المشكلات ( بعد انصابها ) أي اتعابها لهذا الشخص ( وهطلت ) أي انصبت كالمطر .