تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
أمّا بعد ، فإنّي أوصيكم بتقوى اللَّه الَّذي ابتدأ خلقكم ، وإليه يكون معادكم ، وبه نجاح طلبتكم ، وإليه منتهى رغبتكم ، ونحوه قصد سبيلكم ، وإليه مرامي مفزعكم . فإنّ تقوى اللَّه دواء داء قلوبكم ، وبصر عمى أفئدتكم ، وشفاء مرض أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ،
شرح
فانّ منهاج الاسلام يوجب للانسان الخلاص من كل هم وحزن ، وكل مشكلة وعقدة في الحياة الدنيوية ، اما الآخرة فالاسلام كفيل بالجنّة للمسلم العامل . ( امّا بعد ) الحمد والصلاة ( فإنّي أوصيكم بتقوى اللَّه الَّذي ابتدأ خلقكم ) بان كان مبرئكم منه ( واليه يكون معادكم ) أي عودكم ، ومعنى « إليه » إلى حكمه وقضائه وحسابه ( وبه نجاح طلبتكم ) فان طلب الانسان لا ينجح إلَّا بإرادة اللَّه سبحانه ( واليه منتهى رغبتكم ) فان انتهاء رغبة الانسان الكمال المطلق الذي لا يتأتى إلا من قبله سبحانه ( ونحوه ) تعالى ( قصد سبيلكم ) فانّ طريق الانسان ينتهى إلى جنابه تعالى - أي إلى ثوابه وعقابه - ( واليه مرامى مفزعكم ) مرمى الفزع ما يدفع إليه الخوف ، وهو الملجأ الذي يتوجّه إليه الانسان ليأمن من خوفه والمفزع مصدر ميمي . ( فانّ تقوى اللَّه دواء داء قلوبكم ) وداء القلب الرّذائل ، فإذا اتّقى الانسان ذهبت الرذيلة عن قلبه ، لأنها منهية للَّه سبحانه فيتركها الانسان حسب تقواه ( وبصر عمى افئدتكم ) جمع فؤاد ، وهو القلب ، فانّ القلب غير المتّقى أعمى لا يبصر العواقب ، فإذا اتّقى الانسان أبصر قلبه حقائق الأمور وعواقبها . ( وشفاء مرض اجسامكم ) فان الأمراض غالبا ولائد المحرّمات وما أشبه ، فإذا اتقى الانسان شفى جسمه - ولذا يكون الطابع العام للمجتمع المتدين الصحة ، وللمجتمع غير المتدين المرض - . ( وصلاح فساد صدوركم ) بالحقد
توضيح نهج البلاغة — صفحة 264 | السيد محمد الحسيني الشيرازي