تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ويعمدونكم بكلّ عماد ويرصدونكم بكلّ مرصاد . قلوبهم دويّة ، وصفاحهم نقيّة . يمشون الخفاء ، ويدبّون الضّراء . وصفهم دواء ، وقولهم شفاء ، وفعلهم الدّاء العياء ، حسدة الرّخاء ، ومؤكَّدوا البلاء ، ومقنطوا الرّجاء . لهم بكلّ طريق صريع ، وإلى كلّ قلب شفيع ،
شرح
( ويعمدونكم بكلّ عماد ) أي يقيمونكم بكل ما يعتمد عليه لتتبعوا طريقتهم ، فان من يريد الجاء غيره إلى جانبه يأتي إليه بكل وسيلة ( ويرصدونكم بكلّ مرصاد ) أي يترقّبونكم في كل مكان ، ليصيدونكم بحبائلهم ، ويدخلونكم في جمعهم ( قلوبهم دويّه ) أي مريضة من الدّوى بالقصر بمعنى المرض . ( وصفاحهم ) جمع صفحه ، والمراد صفحة وجههم ( نقية ) عن آثار العداوة ، لأنهم يظهرون أنفسهم ، في صورة البريء ، وقلوبهم تملئ من النفاق أو المراد نقائها من آثار الطاعة والعبادة ( يمشون الخفاء ) أي مشى التستر لئلا يطَّلع أحد على باطن أمرهم ( ويدبّون الضّراء ) الدّب هو المشي الخفي ، أي : يسيرون في المجتمع سير المرض في الجسم أينما وصلوا أفسدوا . ( وصفهم دواء ) أي يصفون الدواء للأمراض الاجتماعية ( ليراهم الناس مصلحين - ( وقولهم شفاء ) عن الأمراض لأنهم يرشدون النّاس إلى أدوية أمراضهم النفسية ( وفعلهم الداء العياء ) أي الداء الذي أعجز الأطباء واعياهم عن علاجه ( حسدة الرخاء ) جمع حسود ، أي يحسدون الناس على السعة ( ومؤكدوا البلاء ) أي إذا نزل البلاء بأحد اكدوه وزادوه بالشماتة والسعي لاعضاله ( ومقنّطوا الرجاء ) أي إذا رجى أحدا شيئا اوقعوه في القنوط والياس . ( لهم بكلّ طريق صريع ) أي انهم كثيرا ما خدعوا أناسا فأهلكوهم ، كما يهلك القاتل من يصرعه ، ويطرحه على الأرض ( والى كل قلب شفيع ) فهم يجعلون