فقال له قائل ، فما بالك يا أمير المؤمنين
فقال : ويحك ، إنّ لكلّ أجل وقتا لا يعدوه ، وسببا لا يتجاوزه . فمهلا ، لا تعد لمثلها ، فإنّما نفث الشّيطان على لسانك
شرح
القلب عن الدم ، أو لشدة الحزن الموجبة لامتلاء القلب بالدم ( فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ) أي لما ذا لا تموت أنت مع اطَّلاعك على هذه الموعظة .
( فقال : ) ( ويحك ) كلمة توبيخ ، وقد تستعمل في الاطراء ( إذ لكلّ أجل ) في انقضاء عمر الانسان ( وقتا لا يعدوه ) أي لا يتجاوز عنه ( وسببا ) أي للموت ( لا يتجاوزه ) ولو إلى قبل ذلك الوقت ( فمهلا ) أي انتظر في كلامك وترو ( لا تعد لمثلها ) أي لمثل هذه الكلمة ( فانّما نفث ) أي نفخ ( الشيطان على لسانك ) حتى تكلمت بهذا الكلام ، والسران النفوس الكبيرة لا تتاثّر بما تتاثّر به النّفوس الصغيرة ، ولذا ترى شدّة فرح انسان صغير بدمية ، أو شدة حزنه لفقد درهم ، مما لا يؤثر اضعاف ذلك ، في النفس الكبيرة .