ولكلّ شجو دموع . يتقارضون الثّناء ، ويتراقبون الجزاء : إن سألوا ألحفوا ، وإن عذلوا كشفوا ، وإن حكموا أسرفوا . قد أعدّوا لكلّ حقّ باطلا ، ولكلّ قائم مائلا ، ولكلّ حيّ قاتلا ، ولكلّ باب مفتاحا ، ولكلّ ليل مصباحا ، يتوصّلون إلى الطَّمع باليأس ليقيموا به
شرح
إلى كل انسان وسائل ليقضوا مآربهم إذا احتاجوا إليها ( ولكل شجو ) أي حزن ( دموع ) يبكون لكل انسان مفجوع تصنّعا وتزلَّفا حتى يقربوا أنفسهم إلى قلبه ( يتقارضون الثّناء ) أي كل واحد منهم يثنى على الآخر ويطريه ، ليثنى الآخر عليه ، لا لاستحقاق أحدهم للثناء .
( ويتراقبون الجزاء ) أي يعمل كل للآخر ليعمل الآخر له ، لا كالمؤمنين الذين يعملون للَّه سبحانه ( ان سألوا الحفوا ) أي الحّوا في السؤال وبالغوا ( وان عذلوا ) أي لاموا أحدا ( كشفوا ) أي فضحوا من يلومونه ، إذ ليس قصدهم الاصلاح بل الفضيحة والانتقام .
( وان حكموا أسرفوا ) في الحكم بان يزيدون في التقدير ( قد أعدوا لكلّ حق باطلا ) أي جعلوا قبال كل حق باطلا لصرف الناس إلى ذلك الباطل - الذين البسوه لباس الحق - ( لكلّ قائم مائلا ) أي جعلوا بإزاء كل شيء مستقيم شيئا منحرفا ( ولكلّ باب مفتاحا ) حتى لا يصعب عليهم ولوج كل مكان لقضاء مأربهم ( ولكلّ ليل مصباحا ) فإذا ادلَّهم خطب هيؤوا - قبلا - لذلك ما ينيرهم حتى لا يسقطوا في الظلمة .
( يتوصلون إلى الطَّمع بالياس ) أي انهم باظهارهم الياس عما في أيدي النّاس يتوصلون إلى مطامعهم الدنيوية ، فان الناس يقضون حوائج الذين يظهرون اليأس عما في أيديهم ، ولذا قال عليه السلام : ( ليقيموا به ) أي :