تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
تألَّب عليه الأقصون ، وخلعت إليه العرب أعنّتها ، وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، حتّى أنزلت بساحته عداوتها ، من أبعد الدّار ، وأسحق المزار . أوصيكم ، عباد الله ، بتقوى الله ، وأحذّركم أهل النّفاق ، فإنّهم الضّالَّون المضلَّون ، والزّالَّون المزلَّون ، يتلوّنون ألوانا ، ويفتنّون افتنانا .
شرح
تالب ) أي اجتمع على عداوته ( الاقصون ) أي الأبعدون الذين لم يكن لهم قرابة معه صلَّى الله عليه وآله . ( وخلعت إليه العرب اعنّتها ) جمع عنان ، وهو الزمام ، أي انهم صاروا ضده يعادونه ( وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ) جمع راحلة ، وهى الناقة ، أي انهم ساقوا ركائبهم لمحاربته ، فان الانسان إذا أراد سرعة مشى دابته ضرب برجله بطنها ( حتّى أنزلت ) العرب ( بساحته ) أي بفناء محله ، والمراد المدينة المنورة ( عداوتها ) أي جاؤوا إلى هناك لمعاداته ( من أبعد الدار ) وهى مكة ( واسحق المزار ) أي أقصى محل الزيارة ، فان السحق بمعنى البعد . ( أوصيكم ) يا ( عباد الله بتقوى الله ) أي الحذر منه واجتناب محرّماته ( وأحذركم أهل النفاق ) أي اخوّفكم من المنافقين ، لا تغتروا بهم ( فإنهم الضالون ) الذين تاهوا عن الطريق ( المضلَّون ) الذين يضلون من عداهم . ( والزالون ) من زل بمعنى : أخطأ ( المزلون ) أي الموقعون للناس في الخطأ ( يتلونون ألوانا ) فلهم كل يوم لون ، إذ انهم لا يسيرون على مبدأ ، وانما يسيرون وفق مصالحهم ، فأين ما كانت مصالحهم انحازوا نحوها ( ويفتّنون ) أي يأخذون في فنون من العمل والقول ( افتنانا ) لا يأخذون طريقة واحدة ، مثل أصحاب المبادى .