نفسه منه في عناء ، والنّاس منه في راحة . أتعب نفسه لآخرته ، وأراح النّاس من نفسه . بعده عمّن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة . ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوّه بمكر وخديعة . قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما والله لقد كنت أخافها عليه . ثمّ قال : أهكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها
شرح
الله يأخذ بحق المظلوم من الظالم .
( نفسه منه في عناء ) أي في تعب من الأعمال الصّالحة ( والنّاس منه في راحة ) لأنه لا يؤذى أحدا ( اتعب نفسه لآخرته ) عبادة وعملا صالحا ( وأراح النّاس من نفسه ) فلا يكلَّفهم ولا يؤذيهم .
( بعده عمّن تباعد عنه زهد ونزاهة ) فإنه إذا تباعد عن شخص كان لأجل إطاعة الله في الابتعاد ، ولأنه يريد ان لا يتلوث باثامه ، لا ان يكون ابتعاده لأجل هوى نفسه ( ودنوّه ممّن دنا منه ) أي اقترب إليه ( لين ) أي دنولين ( ورحمة ) يرحمه بها ، لا خدعة وابتزاز لماله ، أو نحو ذلك .
( ليس تباعده بكبر وعظمة ) كما ذلك عادة الجبّارين ( ولا دنوّه بمكر وخديعة ) وهاتان الجملتان مصداقان لما سبق .
( قال ) الراوي ( فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها ) أي في تلك الصعقة أي الغشوة « نفسه » بان مات من شدة التاثّر بهذه الخطبة « فقال أمير المؤمنين عليه السلام » : ( اما والله لقد كنت أخافها ) أي الصعقة ، ( عليه ) أي على همام ( ثم قال ) عليه السلام : ( أهكذا تصنع المواعظ البالغة باهلها ) الاستفهام للتعجّب عن صنع الموعظة ، وانما يموت الانسان لشدة الفرح الموجبة لخلو