تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الخير منه مأمول ، والشّرّ منه مأمون . إن كان في الغافلين كتب في الذّاكرين ، وإن كان في الذّاكرين لم يكتب من الغافلين . يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيدا فحشه ، ليّنا قوله ، غائبا منكره ، حاضرا معروفه ، مقبلا خيره ، مدبرا شرّه . في الزّلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرّخاء .
شرح
إذا غضب ( الخير منه مأمول ) يأمل النّاس خيره ، لأنه من أهل الخير ( والشّر منه مأمون ) إذ لا يريد شرّا بالنّاس . ( ان كان ) بجسده ( في الغافلين ) بان كان في جملتهم جسما ( كتب في الذّاكرين ) للَّه سبحانه لأنه ذاكر بقلبه . ( وإن كان في الذّاكرين ) بجسده ( لم يكتب من الغافلين ) لأنه ذاكر كما هم ذاكرون ، لا انه كالغافل في وسط الذين يذكرون الله سبحانه ( يعفو عمّن ظلمه ) كما قال سبحانه : * ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ ) * ( ويعطى من حرمه ) لأنه لا يريد الانتقام فإذا كان الذي حرمه اهلا لأن يعطى أعطاه . ( ويصل من قطعه ) فإنه لا يفعل القطيعة المذمومة ، انتقاما ، ولو أن طرفه قطعه ( بعيدا فحشه ) أي كلامه القبيح ، والسباب ، ومعنى بعده عدم تناوله له . ( ليّنا قوله ) لا خشنا ولا جافيا ( غائبا منكره ) أي لا يفعل الأفعال المنكرة ( حاضرا معروفه ) أي يعمل العمل المعروف ( مقبلا خيره مدبرا شرّه ) أي يعمل الأول ويترك الثاني . ( في الزّلازل وقور ) أي لا يضطرب في الشّدائد ، فانّ الاضطراب فيها يوجب عدم التمكن من مقاومتها ، وعدم المجال لفكر كيفية حلَّها والتّخلص منها . ( وفي المكاره صبور ) يصبر عند الأمر المكروه ، حتى يمر بسلام ( وفي الرّخاء )
توضيح نهج البلاغة — صفحة 241 | السيد محمد الحسيني الشيرازي