تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحبّ . قرّة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى ، يمزج الحلم بالعلم ، والقول بالعمل . تراه قريبا أمله ، قليلا زلله ، خاشعا قلبه ، قانعة نفسه ، منزورا أكله ، سهلا أمره ، حريزا دينه ، ميّتة شهوته ، مكظوما غيظة .
شرح
( ان استصعبت عليه نفسه فيما تكره ) أي إذا لم تطاوعه نفسه فيما يشقّ عليها من الطَّاعة ( لم يعطها سؤلها فيما تحب ) بان يترك الطَّاعة ، ويأخذ بالشّهوات الَّتي تريدها نفسه . ( قرّة عينه ) أي فرحه والأصل فيه ان عند الفرح تستقر العين ، فلا تتحرك كالمضطرب الذي ينظر هنا وهناك ليجد الملجا والمفر ( فيما لا يزول ) أي : الآخرة ( وزهادته ) أي تفرقه ( فيما لا يبقى ) أي الدنيا . ( يمزج الحلم بالعلم ) أي يتّصف بالحلم مع انّه عالم ، وذلك لأنّ العلم يحتاج إلى حلم كبير ليعلَّم الجهّال ، ويتعلم هو بنفسه المسائل العضال . ( والقول بالعمل ) فلا يكتفى بالأقوال فقط ( تراه ) أيها الرّائى ( قريبا أمله ) لا يأمل بعيدا ، كامل أهل الدّنيا الذين يرون أنفسهم باقين فيها مدّة مديدة ، فانّ طول الأمل ينسى الآخرة . ( قليلا زلله ) جمع زلة ، بمعنى : العصيان ، وفعل ما لا ينبغي ، فانّ الانسان إذا كان واعيا ملتفتا تقل خطاياه ( خاشعا ) أي خاضعا للَّه سبحانه ( قلبه ) لا ان يكون قلبه صلدا ، وانّما الخشوع سمة جوارحه فقط ، كالمرائي ( قانعة نفسه ) بما أعطاه الله سبحانه . ( منزورا أكله ) أي قليلا ، من النزر ( سهلا أمره ) لا يتكلَّف في أموره كما يتكلَّف أهل الدّنيا في أمورهم . ( حريزا ) أي حصينا محفوظا ( دينه ) لا ينثلم بالشّهوات ( ميّتة شهوته ) كناية عن عدم اتّباعه للشهوات ( مكظوما غيظه ) الكظم الاخماد ، أي لا يظهر غضبه
توضيح نهج البلاغة — صفحة 240 | السيد محمد الحسيني الشيرازي